الصفحة 125 من 565

أما حسن الترابي، وهو من أهم المفكرين الإسلاميين المعاصرين، فيخوض في محرمات عدة حول مفهوم الدولة. فهو يسقط عدة شروط عن طبيعة المؤسسات التي يسمح الدستور الإسلامي الإسلامي والدولة الإسلامية بإنشائها وبطريقة أشمل من حسن البنا، يفرض الترابي حدودًا إسلامية لوظيفة الدولة، وهي حدود مشابهة كثيرًّا لليبرالية. فعلى الدولة الإسلامية ألا تتعدى حدود وضع القواعد العامة التي تمكن المجتمع من تنظيم أموره؛ إذ أن الشرعية تحد من سلطة الدولة وتحرر المجتمع إلى أقصى الحدود على أساس أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو عمل المجتمع، لا الدولة [1] .

فهذا الأمر، أو الحسبة، هو موازٍ للتعددية التي تنبثق عن المجتمع. كما أن تفعيل الشورى والإجماع وتوظيفهما يتطلبان وجود تعدد في الآراء ( والاجتهادات) واختيار الجماعة منها ما يناسبها. وهذا ما يجب القيام به اليوم، إذا أن المسلمين يعانون تحديات لا مثيل لها وأوضاعًا مزرية، مما يتطلب فهمًا جديدًا للدين يتجاوز مجرد الزيادة أو النقصان في الفروع، بل يتعداها إلى ضرورة تطوير أصول جديدة تناسب الحداثة [2] .

(2) حسن الترابي: تجديد أصول الفقه الإسلامي ( جدة: الدار السعودية ، 1984) ، ص10- 16، وقضايا الحرية والوحدة والشورى والديمقراطية، الدين والفن ( جدة: الدار السعودية، 1987) ، ص17-18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت