الصفحة 126 من 565

من الناحية النظرية، يبرر الترابي الحاجة إلى هذا بقوله إن فروع الدين وأصوله تطورت في سياقات تاريخية، وهي بالتالي عرضة للتغير، بحسب متطلبات المجتمع. إن الطبيعة التاريخية لهذه الأصول تعني عدم احتوائها بالضرورة على مكانة تأسيسية، كما هو حال النص. لذا، فإن استبدال الأصول والفروع بأخرى حديثة ليس بانتهاك للدين. ويجب أن تنبع عملية الاستبدال هذه، والتي تعتمد على النصوص الأساسية، القرآن والسنة، من إجماع جديد للمسلمين يقوم على الاختيار الحقيقي للأمة في شورى حديثة [1] . لذا يرى الترابي أن النظر إلى الشورى والديمقراطية من خارج سياقهما التاريخي يجعل منهما فكرتين تحملان الدلالة نفسها. ومع أنه يقر بأن المشروعية العليا هي لله، إلا أن المشروعية السياسية والعملية هي للناس. فالشورى لا تستأصل الحرية العامة الجماعية لتحديد برنامج العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي وقواعد اللعبة السياسية والمجالس التمثيلية، إلا أن الترابي يحذر من المساس بأي مبدأ قرآني أساسي [2] .

(1) حسن الترابي: تجديد الفكر الإسلامي، ط2 ( جدة: الدار السعودية، 1987) ، ص20، 73 و 132-133، و أولويات الحركة الإسلامية، منبر الشرق، السنة 1 ( آذار/ مارس 1992) ، ص21 - 81، 72- 82 و 167 - 199.

(2) الترابي: قضايا الحرية والوحدة، الشورى والديمقراطية، الدين والفن، ص25-33؛ تجديد الفكر الإسلامي، ص85 - 86، و أولويات الحركة الإسلامية، ص16. في الاختلافات بين الشورى والديمقراطية، انظر: صالح حسن سميح، أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي: دراسة علمية موثقة ( القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، 1988) ، ص49-61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت