ومع أن الشريعة تلعب دورًا محوريًا في فكر الترابي، إلا أنه لا يستبعد المؤسسات والمبادئ غير الإسلامية، وخاصة عند حاجة المجتمع الإسلامي إليها. ويحث الترابي المسلمين على النظر إلى مقاصد الشريعة في عملية التجديد فالعدل، مثلًا، لا يتضمن مفهومًا واحدًا فقط، بل تختلف مضامينه من فترة تاريخية إلى فترة أخرى. ومن هنا، لابد من أن يتطور المفهوم، إلا أنه يجب أن لا يخرج عن النص القرآني أو يناقضه [1] .
ويعطي الترابي مثال المرأة في الإسلام وحقوقها كنموذج على ضرورة إعادة النظر في كثير من القضايا، فيقول إن الإسلام يزودها باستقلالية تامة، إذ إن الخطاب القرآني يخاطبها مباشرة ودون وسيط ذكوري؛ كما أن إيمانها لا صحة له إلا بقدر قناعتها به. لذا، فإذا ما نص القرآن الكريم على حريتها الدينية التامة، فمن المنطقي إذًا أنها تتمتع بحرية القرار في جميع أوجه الحياة الأخرى، في المجتمع والدولة وفي الاقتصاد والسياسة. ومع أن الترابي لا ينفي سوء معاملة المرأة تاريخيًا في العالم الإسلامي، إلا أنه يرجعه إلى عدم تفسير الآيات المتعلقة بالمرأة بشكل صحيح، بالإضافة إلى أن البيئة الاجتماعية كانت سلبية تجاه المرأة. لذا، لابد من تصحيح التفسير الخاطئ، من ناحية نظرية، عبر إعادة قراءة النصوص؛ ومن ناحية عملية، عبر منح المرأة موقعها الحقيقي في المجتمع [2] .
(1) الترابي، تجديد أصول الفقه الإسلامي، ص27 - 29.
(2) حسن الترابي، الاتجاه الإسلامي يقدم المرأة بين تعاليم الدين وتقال يد المجتمع ( جدة: الدار السعودية، 1984) ، ص6-49.