الصفحة 143 من 565

المدخل إلى هذا المنهج هو رؤية سيد قطب لمسألة حاكمية الله، وهو المكون السياسي للتوحيد، والتي يجب الالتزام بها في جميع الأحوال والأماكن، في داخل السجن وخارجه، وكذلك في قيام المجتمع الفاضل والعادل، وفي ممارسة الحريات العامة والخاصة. وينظر قطب إلى الحرية من زاوية سلبية، فالجماعة حرة ما لم تنتهك حاكمية الله، وهي تشتمل على ماهية النظام السياسي والاجتماعي والديني. والدولة عنده هي أداة إيجادا الأخلاق والمحافظة عليها، على المستوى الشخصي والجماعي. فألوهية الشتريع تمنع الأفراد والمجتمعات والدول من تشريع الحقوق والواجبات، سواء كانت تتعلق بالحرية السياسية أو التعددية أو تعدد الأحزاب أو حتى الحريات الشخصية والاجتماعية. ويرى قطب في القوانين الإلهية الكونية، المستمدة من القرآن الكريم، مصدر كل أنواع الحريات والعلاقات. بمعنى آخر، يرى قطب وجوب أن يلتزم الناس، مسلمين وغير مسلمين، بالرؤية الإسلامية للكون؛ وبالتالي، على كل الدول، إسلامية أكانت أم لا، الالتزام بالشريعة الإسلامية ودون استثناء. فالدولة والمؤسسات المدنية، وكذلك الأفراد. يستطيعون تقنين بعض المواد القانونية وحسب الحاجة [1] .

(1) سيد قطب: هذا الدين، ص32 و123، ومعركة الإسلام والرأسمالية ( بيروت: مؤسسة الرسالة، 1970) ، ص49و 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت