الصفحة 144 من 565

ومع أن قطب يقول بأولوية المجتمع على الدولة بداية، إلا أن شرعية المجتمع ومشروعية الدولة تتوقف على تطبيق الشريعة. إذ ان طاعة ولي الأمر، أو الدولة، غير مطلقة، فللجماعة الحق في الثورة على الحكم عند انتهاكه للنصوص الشرعية لأنها تفقد شرعيتها. إلا أن إصرار قطب على أن المشروعية العليا هي لله يبقي للجماعة حق ممارستها كحق وكواجب. وينفي أي سلطة نصبة ( قرآنية) لسلطة الدولة. وبالتالي، تستمد سلطة الدولة من سلطة الجماعة النابعة من القبول الشعبي الحر الذي يشرعن مؤسسات الدولة الاجتماعية والسياسية والفكرية. إذًا، إن الالتزام بالشريعة يجب أن ينبع من القاعدة الشعبية، وليس من وجهة نظر حكومية رسمية، لأن الجماعة هي التي تمثل الإرادة الإلهية [1] .

(1) قطب: العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص73 و107 - 108 و206 - 207؛ معركة الإسلام والرأسمالية، ص67 - 75؛ فقه الدعوة: موضوعات في الدعوة والحركة، ص61، وهذا الدين، ص3 و123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت