الصفحة 145 من 565

ويصر سيد قطب على ان الفقه هو من العلوم العملية، وبالتالي لابد من فصله عن تاريخه والرؤية التأسيسية له، ومن ثم إعادة ربطه بحاجات المجتمع الحديث. مثل هذه المقولة يوظفها قطب من أجل تحرير المسلمين من أعباء الماضي ومناهجه غير المفيدة لواقع المسلمين المعاصرين. هذا التحرير يسمح للمسلمين بتأصيل فكري سياسي جديد وبناء مؤسسات إسلامية حديثة. إن رفض قطب للمحصلة التاريخية للعلوم الإسلامية يقوده للدعوة إلى إطلاق حرية الناس في إعادة تنظيم أنظمتهم ومعارفهم ومعاشهم [1] . وهكذا يشكل رفض قطب لدعاوى المشروعية التاريخية الفريدة للعلوم الإسلامية أو أشكال الحكم السياسي المؤسسة على تاريخ الخلفاء قبولًا لعلوم جديدة وأشكال حكم حديثة بشرط أن تكون مؤسسة على اتفاق جماعي، كالنظام الجمهوري، مثلًا [2] . إلا أن قطب يؤكد على أن الثيوقراطية، أو حكم رجال الدين، لا يمكن أن تكون شكلًا من أشكال الحكم الإسلامي الصحيح، إذ أن الإسلام لا يمنح أي مجموعة من الناس، أو أي نخبة، أي حق في التمثيل الإلهي. فمن وجهة النظر القطبية تعتبر الدولة دولة إسلامية إذا ما كانت مرتكزة على الدستور القائم على الشريعة وعلى اختيار الجماعة. وتنبع مشروعية السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية إذًا من التفويض الشعبي عبر الشورى، والذي هو المبدأ المركزي النظري والسياسي والعملي في الحكم والسياسة.

(1) قطب، نحو مجتمع إسلامي (1983) ، ص46-52.

(2) سيد قطب: العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص37، 107 - 108، 111 و 157 - 159؛ في ظلال القرآن ( بيروت: دار الشروق، [د.ت.] ) ، مج1 ، ج3، ص329؛ معالم في الطريق، ص58 - 72 و132؛ معركة الإسلام والرأسمالية (1970) ، ص66-70؛ نحو مجتمع إسلامي (1983) ، ص64-69، وتفسير آيات الربا ( بيروت: دار الشروق، 1970) ، ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت