على أي حال، لا مشروعية للاتفاق الجماعي أو للشورى إذا ما تناقضت مع الشريعة الإسلامية [1] .
ومع أن الدارس لفكر سيد قطب قد يعتقد، وللوهلة الأولى، أن الفكر الإسلامي لسيد قطب هو ديمقراطي يحترم خيارات الجماعة، وهذا صحيح بصورة جزئية؛ إلا أن فكره يستبعد المبدأ الاستيعابي المتمثل في التعددية والمجتمع المدني والنظام السياسي المتعدد الأحزاب، وبخاصة ذوالمنحى الليبرالي الديمقراطي. إن أساس الحرية، الحسبة، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يخضع عند سيد قطب للمصالح الاجتماعية العامة، وعلى رأسها وحدة المجتمع والأمة والدولة. كما أن هذه المصالح تحدد المصالح الفردية والاجتماعية والسياسية الخاصة، فتنكر ، مثلًا، أحقية أي نخبة عسكرية أو مدنية في الحكم وتمنع، مثلًا، الاحتكار الاقتصادي. إذ ان قاعدة السلام الاجتماعي تقوم على تحويل المصالح الشخصية إلى مصالح عامة تخدم توجهات أيديولوجية وحدوية عامة. إذًا، يقوم المجتمع الصالح على نبذ الخلافات الدينية والإيديولوجية وعلى التمسك بالعدالة والسلام والأمن والتضامن [2] .
(1) سيد قطب: العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص66 - 68 و 111، والسلام العالمي والإسلام ( بيروت: دار الشروق، 1970) ، ص102 - 118.
(2) قطب: في التاريخ... فكرة ومنهاج، ص32- 36 و 76؛ العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص35، 59، 73- 80، 86و 113 - 119، وفي ظلال القرآن، مج1، ج2، ص234- 235 ومج2، ج4، ص587 و689.