الصفحة 147 من 565

وكمثال على هذا، يطرح قطب قضية المصلحة الخاصة وأثرها في إضعاف التضامن الجماعي، بينما يقوّي التكافل الاجتماعي هذا التضامن، وهو واجب ديني على المجتمع كله. وهذا التضامن هو اجتماعي في مضمونه إلا أنه قد يتحول إلى مسؤولية سياسية للدولة عند إخفاق المجتمع في القيام بواجباته. فالتكافل يشتمل على تأمين التربية والصحة وإيجاد الوظائف. لذا، يرى قطب أن مسؤولية الدولة محدودة، وهذا من الناحية النظرية؛ إلا أن إخفاق المجتمع في إدارة شؤونه والقيام بواجباته، يفضي إلى إعطاء الدولة السلطة في التحكم بالمجتمع، وهذا من الناحية العملية. وبينما يعتقد قطب أن مؤسسات الدولة لها دور مساعد للمجتمع إلا أنها تحل محل مؤسسات المجتمع المدني عند فشله، من هذا المنطلق، يسمح قطب بإقامة مؤسسات المجتمع المدني التي لها أهداف عامة، كخدمة المرضى ومساعدة الفقراء. إلا أنه لا يجد أي شرعية لوجود مؤسسات ذات أهداف ضيقة، مثل حركات تحرير المرأة على النمط الغربي، إذ أن تحرير المرأة من أجل أن تبحث عن مصالحها الخاصة دون الالتفات إلى العائلة ومصالحها يضعف المجتمع. ويضيف قطب أن الأنظمة السياسية الغربية والمؤسسات المدنية لا تتمتع بأي مشروعية إسلامية، نظرية كانت أم سياسية، ولذلك يحرّم على المسلمين تقليد مثل تلك الأنظمة والمؤسسات. ومن هنا يعرّف قطب المجتمع الصالح بأنه ذلك المجتمع القائم على الجماعات الدينية والتي لها نفس المصالح والمفاهيم المستمدة من توجهات سياسية توحيدية [1] .

(1) قطب: هذا الدين، ص11و 91؛ معالم في الطريق، ص64 - 67 و162 - 163، العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص107 و198؛ نحو مجتمع إسلامي (1983) ، ص62، 92 -99 و102- 134، والسلام العالمي والإسلام، ص161 - 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت