الصفحة 148 من 565

لذا، يستثني قطب كل الأنظمة الحزبية، سواء أقامت على تعدد الأحزاب أم الحزب الواحد، من أي مشروعية سياسية ويستبدلها بضرورة وجود الطليعة الدينية التي تعمل على تخليص المجتمع من الجاهلية. وهكذا، لا يسمح فكر سيد قطب بوجود أنظمة وتجمعات بشرية شرعية غير مؤسّسة على الإسلام. ومع أن الأقليات الدينية تدخل في المفهوم الاستيعابي عند قطب إلا أنها تدخل سياسيًا في فكره الاستبعادي؛ فهي، وإن كان لها الحق في تسيير أمورها، فليس لها حق التنظيم سياسيًا أو حتى تشكيل حزب أو طليعة. فقطب يربط حرية التعبير، السياسي وغيره، بحدود الفهم الأيديولوجي الإسلامي. لذلك، تدخل كل المجتمعات والفئات والأحزاب التي لا تنبع من هذا الفهم في مجاهل الجاهلية [1] .

أما التنظيم الوحيد الذي يجد له قطب شرعية فهو الطليعة التي تمثل الايديولوجيا الإسلامية. ويحدد قطب في كتابه معالم في الطريق طبيعة مهمة هذه الطليعة، والتي تتمثل في السير على خط إسلامي استبعادي، لا يساوم ولا يهادن الأيديولوجيات المغايرة والمجتمعات المختلفة وأساليب الحياة المتعددة. فالنظام الإسلامي، عند قطب، يسمح فقط بانخراط مؤسسات عدة في العمل السياسي من أجل تبيان إرادة الجماعة، لكن هذا كله يتوقف على موافقته للسياق الأيدلوجي الإسلامي [2] .

(1) قطب: معالم في الطريق، ص11-22؛ العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص197، هذا الدين، ص11 و29 - 57؛ فقه الدعوة: موضوعات في الدعوة والحركة ، ص15 - 32 و88 -89؛ السلام العالمي والإسلام، ص118 - 120؛ نحو مجتمع إسلامي (1983) ص137 - 143، والإسلام ومشكلات الحضارة (1983) ، ص189 - 193.

(2) قطب: الإسلام ومشكلات الحضارة (1983) ، ص7-9 و 96 - 107؛ نحو مجتمع إسلامي (1983) ، ص150 - 152، هذا الدين، ص84 - 87؛ معركة الإسلام والرأسمالية (1970) ، ص58، ومعالم في الطريق ، ص59 -89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت