إن الإشكالية الأساسية التي يوظفها قطب لاستبعاد النماذج الغربية للنفايات والاتحادات هي أنها مؤسسات ذات مصالح ضيقة تضر بالمجتمع عمومًا. ويفضل قطب توظيف نماذج إسلامية تقوم على الإخوة والتضامن، والتي هي عند قطب أصل قيام النقابات في الغرب، ومن هنا نرى أن سيد قطب، مثله مثل ميلر وهانتنغتون، يرى فقط استبعادًا متبادلًا بين الفلسفات والأيديولوجيات والمؤسسات الغربية وبين مثيلاتها الإسلامية. لذا يصف قطب الغرب وفلسفاته ومؤسساته بأنه جاهلي وينتمي إلى حزب الشيطان، أما الإسلام وفلسفاته ومؤسساته فتمثل حزب الله [1] .
وعندما أفرج عن سيد قطب عام 1964، بدأ بتأسيس طليعة دينية تلتزم بمعالمه في الطريق وتعمل على تغيير المجتمعات الإنسانية التي لا تتبع الإسلام وأخلاقه ومؤسساته وشريعته. وأراد قطب أن يختار بعض الأفراد الذين يستجيبون لدعوته لتثقيفهم في عمل الدعوة والحركة الإسلامية وكذلك في التعبئة ضد الصهيونية والاستعمار. ومع أنه كان من المفترض أن لا تتحرك هذه الطليعة ضد النظام قبل استكمال تدريبها، إلا أن محاولتها لتنفيذ برنامجها انتهت بإعدام سيد قطب عام 1966 [2] .
(1) في هذه المواضيع، انظر: محمد توفيق بركات، سيد قطب خلاصة حياته، منهجه في الحركة، والنقد الموجه إليه ( بيروت: دار الدعوة، [؟ 19] ) ، ص19؛ صلاح عبد الفتاح الخالدي، سيد قطب: الشهيد الحي ( عمان: دار الفرقان، 1983) ، ص147 - 149؛ سيد قطب، لماذا أعدموني، المسلمون، العدد 4 ( آذار/ مارس 1985) ، ص6-9، والموصللي، الأصولية الإسلامية: دراسة في الخطاب الأيديولوجي والسياسي عند سيد قطب ( بحث مقارن لمبادئ الأصوليين والإصلاحيين) ، الفصل 1.
(2) عن السجن وتأثيره، انظر مقالة رفعت السعيد في: قضايا فكرية: الإسلام السياسي، الأسس الفكرية والأهداف العملية، ص15.