الصفحة 150 من 565

لقد تأثر معظم الحركات والجماعات الإسلامية الإستبعادية المتشددة في الوطن العربي، وخاصة في مصر، بالخطاب الاستبعادي القطبي المتشدد، وخاصة بمفهوم جاهلية العالم. ويكفي في هذا السياق ذكر بعض هذه الجماعات. ففي مصر، وفي سجن ليمان طره، ثقف قطب قادة التشدد الفكري. مصطفى شكري، والذي سجن مع قطب، اعتنق فكرة ا لطليعة وأسس جماعة المسلمين المعروفة بالتكفير والهجرة. ويرفض شكري مشروعية التعددية ويطالب بالالتزام التام بالقرآن الكريم والسنة النبوية. وأثناء محاكمة شكري أمام محكمة عسكرية، شرح أسباب استبعاد مجموعته للآخرين الذين يؤمنون بفلسفات وأفكار غير مستمدة من النصوص الدينية. فالنصوص القرآنية والنبوية هي الأسس الوحيدة التي تؤسس للمشروعية وللحقيقة. لذا، يرى شكري أن الحكومة قد انتهكت حاكمية الله؛ كما يصف كل المسلمين الذين لا يتقبلون وجهة نظره بالكفار. من هنا تأتي دعوته للهجرة من المجتمع المصري لتأسيس المجتمع الإسلامي كفريضة دينية، وكذلك رؤيته بأن المجتمع الذي يؤسسه في الانعزال عن الآخرين واستبعادهم هو المجتمع الإسلامي الحقيقي [1] .

(1) في وصف تعذيب شكري وقطب وآخرين، انظر: محمد محفوظ، الذين ظلموا: التنظيمات الإسلامية في مصر ( لندن: رياض الريس ، 1988) ، ص7- 141.

عن أفكار شكري وشهادته أمام المحكمة، انظر: رفعت سيد أحمد، الوثيقة الثانية، في: النبي المسلح، ج1: الرافضون ، ص53 -57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت