وليس أقل تشددًا من فكر الزمر رؤية عمر عبد الرحمن، قائد الجماعة الإسلامية الجهادية، وهي فرع من تنظيم الجهاد، والذي حكم عليه في قضية تفجير مركز التجارة العالمية في نيويورك. ويجزّئ عبد الرحمن الحركة الإسلامية إلى صنفين: الأول، تتزعمه حركة الإخوان المسلمين، والتي تتقبل شرعية الأنظمة القائمة وتتبنى التعددية والديمقرطية كمفاهيم للعمل السياسي الموصل إلى قيام الدولة الإسلامية. أما التيار الثاني، والذي تتزعمه الجماعة الإسلامية، فيرفض شرعية الأنظمة القائمة ويتبنى علنًا المواجهة الشاملة ضد النظام الأكثر أهمية من هذا، أن عبد الرحمن يتهم الإخوان بالتواطؤ مع الحكومة، فهي تعاطت إيجابيًا مع الرئيسين السادات ومبارك وشجبت اغتيال السادات وأعمال العنف الأخرى وتواصلت مع البابا القبطي. كما ينكر عبد الرحمن على الإخوان منهجها الاستيعابي المساوم، إذ أنها تحالفت مع أحزاب الوفد والعمل والضباط الأحرار. ويحدد عبد الرحمن المنهج البديل، والذي يتمثل في التشدد ورفض دخولها في أي عملية ديمقراطية والدعوة إلى حل يفرض بالقوة في مسائل الهوية والأخلاق والقيم والأنظمة والحكم. وكمافعل سيد قطب، يتهم عبد الرحمن أي نظام يتبنى المبادئ الغربية بالكفر والجاهلية ويحلل إسقاطه بالقوة [1] .
(1) الوثيقة الخامسة، والوثيقة السادسة، في: النبي المسلح، ج1: الرافضون، ص150 - 164 و165 - 174 على التوالي؛ عطا، الحركة الإسلامية وقضية التعددية؛ السعيد في: قضايا فكرية: الإسلام السياسي، الأسس الفكرية والأهداف العملية، ص30- 31، وسيد أحمد، النبي المسلح، ج2: الثائرون، ص185-186.