إن النعوت التي يطلقها ميلر وبرنارد لويس وهانتنغتون حول الإسلام وكل الإسلاميين، إي صفات الإرهاب والعنف ورفض الآخر، تنطبق فقط على الإسلاميين المتشددين ولا يجوز تعميمها على كل الإسلاميين أو الإسلام نفسه. إن توظيف الإسلاميين المتشددين كنموذج للثقافة الإسلامية والعربية هو خطأ منهجي يخفي تحيزًا دينيًا وثقافيًا، أو قومي علماني إذ أن هناك ظواهر مسيحية ويهودية أصولية متشددة إلا أنها لا تعالج بالشكل السلبي الذي تعالج به الظواهر الإسلامية. ففي العالم الإسلامي، سبق عنف السلطة تاريخيًا عنف الإسلاميين المتشددين، والذين قاموا بعد ذلك بالتنظير للعنف الإسلامي دخلوا دائرة العنف والإرهاب المغلقة والاستبعاد المتبادل. فالعنف الديني والعلماني الشعبي الموجه ضد الأنظمة، هو في حقيقة الأمر رد فعل على عنف السلطة واستبدادها [1] .
في مقابل هذا، نجد أن التيار الإسلامي المعتدل يحدد أصل العنف والإرهاب في غياب المؤسسات الديمقراطية والمجتمع التعددي؛ إلا أن هذا التيار تحاول الدولة القطرية تهميشه وإدخاله عنوة في دائرة العنف. فالدولة لا تريد التمييز بين معتدل ومتشدد لأنها لا تريد أي مشاركة شعبية، سواء أكانت إسلامية أم علمانية، في السلطة، كما أنها تريد بالطبع المحافظة على مصالحها. فالإسلاميون المعتدلون يريدون المشاركة في اللعبة السياسية الديمقراطية ويقبلون حتى بشرعية الأنظمة القائمة. كما أنهم لا ينظّرون لأي جاهلية سياسية أو عالمية، بل ينظرون إلى الغرب ومؤسساته نظرة إيجابية عمومًا، مع أنهم يختلفون معه حول قضايا الصراع العربي الإسرائيلي والسيطرة الغربية على أنظمة الحكم؛ أي أن الخلافات هي خلافات سياسية قابلة للحل، وليست بعداوات أبدية.
(1) السفير، 1993/ 9/25، ص10، والديار، 1993/9/25، ص14.