على الأقل، يلام الاستعمار الغربي على تجزئة العالم الإسلامي إلى الدول العلمانية الصغيرة، وعلى سرقة المصادر الطبيعية المحليّة وبإيجاد نخب أنانية موالية لأحد البلدان الغربية، لا لشعوبها. كما لم يسمح الاستعمار للقوى المحلية، بما في ذلك الإسلامية، من لعب دورها الطبيعي. لذا، فإن الحكومات الحديثة في العالم الإسلامي تعتبر تابعة للقوى الغيبية وطموحاتها الاستعمارية، وعلى كل المستويات، الثقافية، والسياسية والاقتصادية. راجع أيضًا: الغرب؛ الحضارة الغربية.
إسرائيل. إن إنشاء إسرائيل وترحيل ملايين الفلسطينيين إلى جميع أنحاء العالم هما من الأحداث المؤسسة لنشأة وصعود الأصولية الإسلامية (*) ، كما أن القضاء على إسرائيل هو أحد مطالبها. إن الاحتفال بيوم القدس (*) الذي افتتحته الثورة الإسلامية في إيران وآية الله الخميني (**) يؤكّد على الطبيعة الدينية للنزاع العربي الإسرائيلي بسبب وجود المسجد الأقصى والقدس. ويطالب الإسلاميون بإبقاء أرض فلسطين أرضًا إسلامية إلى الأبد والقدس عاصمة لفلسطين. تحوّل الإخوان المسلمون (*) في مصر إلى حركة عسكرية بعد هجرة اليهود وطرد الفلسطينيين من فلسطين، ومن ثمّ إنشاء دولة إسرائيل.
ينظر الأصوليون إلى النزاع العربي الإسرائيلي على أنه ليس جهادًا بين العروبة والصهيونية فقط لكنه أيضًا بين الإسلام واليهودية (*) ، ولذا، فهو ليس خاضعّا للاسترضاء أو التنازلات. وكما هو معروف، فإن حماس (*) تعتبر المنظمة الإسلامية المركزية في غزة والضفة الغربية التي تستهدف أسلمة (*) النزاع. فاسلمة النزاع مع إسرائيل تحوّله إلى واجب ديني ذي وجهين: أولًا، إزالة دولة إسرائيل؛ وثانيًا، إقامة الدولة الإسلامية.