فالإيديولوجيا الأصولية تقدّم نفسها كبديل عن العقائد القومية والعلمانية. على سبيل المثال، ومنذ أواخر الثمانينات، قامت حماس، الجناح العسكري للإخوان المسلمين في فلسطين (*) ، بتصوير النزاع العربي الإسرائيلي كجهاد ليس فقط بين الصهيونية والعروبة لكن أيضًا اليهودية والإسلام، فالصهيونية واليهودية تعتبران مصدر الشرّ ورمز الحضارة الغربية (*) .
كما ان حماس والجهاد الإسلامي (*) بالإضافة إلى حزب الله في لبنان (*) أطلقت العديد من العمليات العسكرية ضدّ الجيش الإسرائيلي. علاوة على ذلك، إن حماس ترفض الانضمام إلى المجلس الوطني الفلسطينيّ حيث أعلنت في ميثاقها في عام 1988 رفضها قرار الأمم المتحدة 242 والإعتراف بإسرائيل. كما طوّرت حماس أجهزة أمنها أيضًا بشكل ملحوظ ورفضت الانضمام إلى القيادة الموحّدة للإنتفاضة. وكذلك رفضت اتفاقيات أوسلو وأيّ اتفاقية سلام (*) مع إسرائيل.
فحماس، أولًا، هي الحركة الأصولية السنيّة الرئيسية في قطاع غزة والضفة الغربية. وهي تتمتع بعمق متجذّر في الإخوان المسلمين المشهورين، والتي تعتبر مظلّة دولية للعديد من أنواع الحركات الأصولية التي تطلب إعادة نشر الإسلام كعقيدة عالمية وتطبيق الشريعة الإسلامية كقانون عالمي. بدأت حماس كالجناح العسكري للإخوان المسلمين منذ استهلال الانتفاضة. إنّ عقيدةحماس تستند إذًا إلى المبادئ الدينية التي حوّلت النزاع العربي الإسرائيلي أو الصهيوني إلى حرب دينية بين الإسلام واليهودية.