الإسلام. عند الأصوليين، إن مبدأ الإسلام الرئيسي هو التوحيد (*) . فالتوحيد هو المظهر النهائي للرسالة الإلهية لأنه يتوافق كليًا مع الفطرة (*) ، والأكثر أهميّةً من هذا، فهو منسجم مع الكون،إذ إن كل أجزائه من الخلق الإلهي. وعندهم، فالإسلام ليس دينًا (*) فقط مستندًا إلى القرآن (*) لكنه أيضّا نظام كلي (*) ومنهج شامل (*) يهدف إلى خير الإنسانية. فالإسلام يشتمل على الميتافيزيقيا، والسياسة، والاقتصاد، والأخلاق، وكلّ فروع المعرفة الأخرى (*) . لهذا فإن سعادة الإنسانية تعتمد على الطاعة الكاملة للإسلام وللشريعة (*) . في المقابل، فالتعاسة هي نتيجة الانشقاق والانفصام: العقل ضدّ الجسد، الإنسان ضدّ الإنسان، الإنسان ضدّ المجتمع، وفي النهاية الإنسان ضدّ الطبيعة، مما يشكّل تبني نظام غير إلهي، وبمعنى آخر: الجاهلية (*) .
وبسبب الطبيعة المرنة للإسلام، يقف الأصوليون المتشددون ضدّ أولئك المفكّرين الذين يتّهمون الإسلام بالفكر الرجعي. يجادل الأصوليون بأنّ طبيعة الإسلام لا يمكن أن تكون رجعية لأن منهج الإسلام ونظامه يسمحان بالتكيّف الفردي والجماعي مع التقدّم لتلبية حاجات تغيير ظروف المعيشة. بينما يفترض الإسلام مبادئ أبديّة معيّنة وعقوبات معيّنة، لا يعني هذا بأنّ كلّ شيء يعتبر إسلاميًا هو إلهي وبالتالي ليس عرضة للتغيير. على أية حال، فالفكر أو العقيدة يتضمّنان مبادئ أساسية ثابتة، لكن هذا لا يجعل الفكر رجعيّا بالضرورة. فالتفسير (*) يوظف لأغراض تعديل الفكر الإسلامي بموجب الحداثة (*) . بهذا المعنى، يعتقد حسن البنا (*) بأنّ تعريف الإسلام بأنه رجعي يثبت الجهل بطبيعة كل من الفقه والشريعة (*) . أما التركيز على جزء من الشريعة الإسلامية وإهمال التنظيم العامّ والجذور الأساسية للدين فيفسد المعنى الحقيقي للإسلام بتحديده ببضعة أحكام فقهية تطبق هنا وهناك.