الصفحة 66 من 565

أولًا: الاختراعات المتمثلة لا بالآلات والأدوات بل بتدخل الفكر الإنساني عن طريق العقلانية والوضعية، مثلًا. لقد أخضعت المدنية الغربية العالم كله، أفلست أممه وأصبح العالم كسفينة في وسط اليم، حار ربانها وهبت عليها العواصف من كل مكان. كما اكتوت الإنسانية بنيران المطامع والمادة. فالغرب يظلم ويجور ويطغى ويتخبط. ويمكن تلخيص هذه الانحرافات بتدخل الفكر الإنساني والتأويل والتحريف للأصل الرباني للعقيدة، فنشأت نزعات أوروبية معادية للدين والفكر الديني؛ من عقلية مثالية إلى وضعية حسية إلى جدلية مادية. كما نتج عن تشويه التصور الديني بمقولات وتصورات بشرية انحراف في الفكر الأوروبي.

ثانيًا: الجهل الناتج عن عدم فهم الطبيعة. فالفلاسفة مثلًا غير قادرين على تعريف الطبيعة والكون وغيرهما. فإذا ما كانت الطبيعة هي التي تنقش الحقيقة في العقل الإنساني، فلماذا لا تنقشها في عقل ا لحيوانات مثلًا، وما هي ا لحقيقة الصحيحة؟ فالعقل وحده لا يستطيع الاعتماد على الطبيعة لأنه فهم ويفهم الطبيعة من منطلقات متعددة تمنع حتى من تحديد وفهم طبيعة الطبيعة وحقيقة الحقيقة. ولا تعتقد الأصولية أن الحياة ونشأتها وأسرارها يمكن شرحها عن طريق المادة. إن عظمة الكون المادي لا تسمح باختزاله إلى قوى مادية بحتة والحياة البشرية ودوافعها ومجالها التي تتحرك فيه لا يمكن اختزالها إلى الاقتصاد والآلة والنتاج، لا بوصفها فقط غاية ومحركًا ولكن بوصفها العلة الأولى والإله الخالق والرب المنصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت