الصفحة 69 من 565

ويتجلى هذا الاستخلاف في صور شتى: في زرع الإنسان للأرض وتطويرها وفي تفجير الذرة وفي إرسال الأقمار الصناعية والصور القابلة دائمًا للزيادة والاتساع.

فمن الواضح إذًا أن الأصوليين لا يرفضون العلوم بحد ذاتها بل فلسفة العلوم، فالعلوم، عندهم هي وسيلة وأداة. وهذا مشابه لما دعا اليه جايمس ستيورت مل في قوله إن العلم هو وظائفي لحقائق ناتجة عن الملاحظة والتجربة. فآراء الأصوليين، كآراء مل وهيوم، هي ضد التنظير الفكري، لأنها تشكك في قدرة الإنسان على التوصل إلى الحقيقة سواء عن طريق الفلسفة أم العلوم أم فلسفة العلوم. وترى الأصولية على غرار كارل باير، ان التأكد من المبادئ العامة لا تخضع للبرهنة من خلال التحقيقات التجريبية، لكنها تتقبل مبادئ التقدم الجزئي والمحدود [1] .

لا يعني هذا أن الأصولية تتبع الوضعية بصورة مطلقة، فهي ترفض دعوى الوضعية الاجتماعية التي تحاول التوصل إلى نظام اجتماعي أكثر عدلًا عن طريق استعمال طرق العلوم ونتائجها. علاوة عن هذا، فبينما يرى الفيلسوفان بنثم ومل أن أهم أسس الوضعية هي وجوب كون كل نوع من المعرفة نتيجة من نتائج العلوم، فإن الأصولية تعتقد أن المعرفة النهائية لا يمكن أن تكون ناتجة عن العلوم [2] . بل إنها تعتقد مثل ليو ستراوس، أن المعرفة العلمية لا يمكنها الإجابة عن الموضوعات الأساسية في الحياة [3] .

(2) في موضوع الوضعية، انظر: Roberto Mangabeira Unger, knowledge and Politics ( New york: Free Press. [1975] , and Leo Strauss, Political Philosophy: Six Essays, edited with introduction by Hilail Gildin ( Indianapolis: Pegasur, [1975] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت