إلا أن الفكر الأصولي أكثر مشابهة لفكر سبنسر، إذ يعتقد الأصوليون أن دور الفلسفة يبدأ من التعميمات الواسعة المستمدة من العلوم الفردية، ومن هذه التعميمات تحاول التوصل إلى معرفة موحدة وكاملة، إلا أن العلوم والفلسفة، لا يمكنها الحلول مكان الدين [1] . أما سبب ذلك فهو اختلاف طبيعة الدين والفلسفة، إذ أن الفلسفة تنبع من الفكر الإنساني وتحاول تفسير الوجود وعلاقة الإنسان به، لكنها تبقى ضمن إطار المعرفة الباردة، أما الدين فهو ينبع من الوحي ويتفاعل مع الشعور ويشمل الحياة بكل أوجهها، فالدين هو نقطة الوصل الحية ما بين الإنسان والوجود، والوجود والله، والإنسان والله [2] .
(2) البنا، مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، ص82-83، وقطب، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، ص50- 57.