الصفحة 71 من 565

هذا كذلك لأن الربانية عند الأصوليين هي أولى خصائص الدين الإسلامي وتصوره، ومصدر هذه الخصائص، فهو تصور اعتقادي موحى به من الله ومحصور في هذا المصدر لا يستمد من غيره، وذلك تمييزًا له عن التصورات الفلسفية التي ينشئها الفكر البشري حول الحقيقة الإلهية أو الحقيقة الكونية أو الحقيقة الإنسانية والارتباطات القائمة بين هذه الحقائق، وتمييزًا له كذلك عن المعتقدات الوثنية، التي تنشئها المشاعر والاخيلة والأوهام والتصورات البشرية. ومفرق الطرق بين التصور الفلسفي والتصور الاعتقادي أن الأول ينشأ في الفكر البشري لمحاولة الوجود وعلاقة الإنسان به، علاوة عن هذا يتميز التصور الإسلامي بعد ذلك بأنه صادر من الله للإنسان وتتلقاه الكينونة الإنسانية بجملتها من بارئها لتهدي به، أما عمل الفكر فيجب أن ينحصر في كونه أداة يوكل إليها خصائص هذا التصور وتحكيمها في كل ما حوله من القيم والأوضاع دون زيادة عليها من خارجها، ودون نقص كذلك منها، وكذلك فإن الفكر ليس وحده مصدر المعرفة بل هو الكينونة الإنسانية بجملتها، ومع هذا، فان الإنسان غير قادر على الإدراك الكلي المطلق، فهو متحيز في حدود الزمان والمكان ولا يمكنه العمل خارج هذه الحدود، وتحكم طبيعة الإنسان كونه حادثًا مطلقًا ولا أزليًا ولا أبديًا، لذا تنحصر وظيفته في التلقي من الذات الإلهية المطلقة المحيطة بالوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت