لهذا، يرفض الأصوليون رؤية الحضارة الغربية والفلسفة الغربية، قديمها وحديثها، كجزء من الحضارة الإسلامية، فهم يرفضون إدخال الفكر الإغريقي عن طريق الفلاسفة المسلمين كالكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم إلى الفكر الإسلامي وبالعقيدة الإسلامية، ويفضل الأصوليون لو أن الفلاسفة المسلمين حاولوا إيجاد وتطوير مفاهيم إسلامية لا مجرد التقليد [1] . إن رفض الإسلاميين للفلسفة الإسلامية نتيجة لرفض الفلسفة بوجه عام. كما أنهم يعتقدون أنه كان ينبغي على الفلاسفة المسلمين فهم الإسلام من الداخل، لا من طريق فرض مفاهيم عليه من الخارج، ولهذا السبب يخبرنا سيد قطب، مثلًا، أن المفهوم الإسلامي الصحيح لا يوجد في كتاب الفلاسفة المسلمين كابن سينا وابن رشد والفارابي [2] . ففلسفة هؤلاء ما هي إلا ظل من ظلال الفلسفة الإغريقية المنافية في روحها للإسلام. إذ أن رؤية الفارابي للعقل كالمنهج النهائي للتوصل إلى المعرفة والخلود، علاوة عن رأيه في خلود الروح والقدر النهائي لها، هو متخلف عن مبدأ بعث الجسد والروح وخلاص الأرواح في النهاية [3] .
(1) الندوي، المصدر نفسه، ص135 و 156 - 161، وقطب، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، ص10.
(2) قطب: المصدر نفسه، ص10 - 11، والعدالة الاجتماعية في الإسلام، المصدر نفسه، ص136.
(3) انظر مثلًا: Al - Farabi., Philosophy of Plato and Aristotle, translated with