الصفحة 74 من 565

كما يرى الفارابي أن الدين هو امتداد لسياسة الحاكم ونتيجة لتحويل الحقائق الفلسفية إلى استعارات ورموز. أما الحقائق نفسها فهي جزء من كل غير متغير، لكن الدين، كاللغة والقانون، له عدة أشكال وظواهر. وهكذا، فإن الحاكم المثالي عند الفارابي، كما عند افلاطون، هو الفرد القادر على تأمل الخير ومراقبة شعبه [1] .

المبدأ الرابع: مفهوم الدين

إن الأصوليين المسلمين ليسوا الوحيدين الذين هاجموا الفلسفة على العموم والفلسفة الإسلامية على وجه الخصوص. إذ إن هناك مفكرين مسلمين معاصرين كالأفغاني وعبده وإقبال انتقدوا الفلسفة الإسلامية، إلا أن النقد الأساسي الذي وجه إلى الفلاسفة جاء من الإمام الغزالي الذي يشكل فكره الفلسفي مقدمة للفكر الأصولي في الفلسفة والعلوم، أن هدف كتابه تهافت الفلاسفة هو هدم الفلسفة كمنهج للتوصل إلى الحقيقة، فيحاول البرهنة على أن العقل والمنطق غير قادرين على التوصل إلى المعرفة الحقة، فليست العلوم ولا المنطق من أسس الدين، كما أنها ليست مناهضة له [2] .

(1) المصدر نفسه، ص44 - 48، F. E. Peters, Allah's Commonwealth: aHistory of , Islam in the Near East. 600- 1100 A. D. ( New York: simon and Schuster, [1973] . p. 501) .

(2) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي: تهافت الفلاسفة، المقدمة، والمنقذ من الضلال ( القاهرة: مكتبة الجندي، 1973) ، ص46 - 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت