ومن الواضح هنا أن الدين لا يُعرف فقط باعتبار المفاهيم والمبادئ بل أيضًا باعتبار السلوك الفردي والاجتماعي. وعليه فدين قوم ما، هو ما يفعلون. وأن ما ينظم هذه الحياة هو الدين الحق. فالدين ليس مجرد أفكار مجردة أو ميتافيزيقية فقط بل ما يصاحبها من تصرّف. لهذا يصر الأصوليون على أهمية العمل كمعيار في تعريف الإيمان والإسلام، فلا يمكن حصر الدين الموحى به في الضمير أو عزله عن ا لحياة الخاصة والعامة بل هو الدين الذي يمنح الإنسانية التفسير الشامل للحقيقة وعلاقة الإنسان بربه [1] . وإذا ما كان هذا صحيحًا فإنه يستتبع أن النظام الإنساني ليس كافيًا. وعليه، فكل دين يقدم للإنسانية مبادئ وأسس الحياة، العملي منها والنظري مما يوجب إعمال الأديان الموحى بها في الحياة [2] .
(1) قطب، المصدر نفسه، ص15-18.
(2) المصدر نفسه، ص33-34. والأساس في الدين هو التوحيد، انظر: قطب، معالم في الطريق، ص54، 57 ، 92 ، 95، وهشام أحمد عوض جعفر، الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية: رؤية معرفية، سلسلة الرسائل الجامعية؛ 14 ( هرندن، فيرجينيا: المعهد العالي للفكر الإسلامي، 1995) ، ص38.