الصفحة 77 من 565

علاوة على هذا، وكنتيجة لوحدة الحياة والكون، يرفض الأصوليون فصل أوجه الحياة عن بعضها لأن هناك علاقة قوية ما بين النظام الاجتماعي وطبيعة المفهوم العقائدي والميتافيزيقي [1] . هذا كذلك لأنهم يعتقدون أن تقسيم الحياة يمنع التوصل إلى فهم دقيق للإنسان وللحياة، ولهذا، فإن ما يميز الدين عن غيره هو أنه يحدّث الإنسان بإيحاءات وإشارات مباشرة وغير مباشرة فهي إيحاءات إلى الحقائق العظيمة تخاطب الكينونة الإنسانية بأكملها وفي كل طاقاتها [2] . أما المعرفة الدقيقة والكاملة فليست بوسع الإنسان.

يمكننا القول إذًا إن للفكر الأصولي ثنائية تتمظهر في قدمه وفي تجديده. فعلى غرار مفكري العصر الوسيط، فإن الأصولية تصر على وحدة المعرفة وتعتبر الطبيعة ذات جوهر حقيقي والذي بدونه لا يمكن التوصل إلى أي نوع من المعرفة، كذلك يرون أن الجوهر وهو موجود مستقل عن العقل الإنساني، إلا أنهم، وعلى عكس الفلاسفة في العصر الوسيط، يعتبرون أن هذا الجوهر لا يمكن التوصل إليه عن طريق العقل وأن التفكير النظري ليس أرفع وظيفة للإنسان. وعلى عكس المفكرين المعاصرين، لا ترى الأصولية أن الحقيقة والسعادة والوجود هي أمور نسبية، وعلى غرار التاريخية، ترى الأصولية أن الفكر الإنساني مرتبط بالظروف التاريخية، وعلى غرار الوضعية، ترى أنه يجب على العلوم أن تعالج ما هو محسوس رافضة بذلك إمكانية معرفة الجوهر.

ثانيًا: المبادئ السياسية

(1) البنا، مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، ص121 و129؛ قطب: معالم في الطريق، ص26-27، 30، 67؛ العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص69، والمستقبل لهذا الدين، ص12-14 و25.

(2) البنا، المصدر نفسه، ص223 - 224، وقطب، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت