تنطوي العلاقات السياسية عند الإسلاميين الأصوليين المعاصرين تحت أربعة مفاهيم أساسية والتي لا يمكن بدونها فهم العلاقة الجدلية بين الأصوليين الإسلاميين وغيرهم. فالمفهوم الأول هو عالمية الإسلام، والثاني هو جاهلية العالم، أما الثالث فهو الجهاد، والرابع هو السلام.
يشكل المفهوم الأول، عالمية الإسلام، الحقيقة المطلقة النظرية التي يجب التوصل إليها. أما المفهوم الثاني، جاهلية العالم، فهو الحقيقة الجزئية الفعلية والتي يجب التخلص منها. أما المفهوم الثالث، الجهاد، فهو سبيل إنهاء التوصل إلى تحقيق الجزئية الفعلية. أما السلام، المفهوم الرابع ، فهو السبيل الى التوصل إلى تحقيق الحقيقة المطلقة النظرية وكنتيجة لها. فعالمية الإسلام وجاهلية العالم لا يمكن لهما التعايش، فكل واحدة منهما تنفي الأخرى. أما الجهاد والسلام فهما وسيلتان وليسا هدفين بحد ذاتهما. وبما أنهما ليسا كذلك فقد وضع لهما الأصوليون شروطًاُ ومعايير لابد من توفرها.
يرمي هذا القسم إلى شرح شروط وأهداف التوصل إلى السلام مع دول غير إسلامية وإقامةعلاقات دولية. على الرغم من عدم وجود العديد من الدول التي تنحي المنحى الأصولي. إلا أن الأصوليين يؤثرون، مباشرة وغير مباشرة، في الضغط على الدول التي يتعايشون فيها من أجل تغيير أو تحويل سياساتها الخارجية ومن أجل تسييرها مسارًا إسلاميًا. لذلك، يمكن لمتتبع الفكر الأصولي الإسلامي ملاحظة تعابير مثل الشيطان والطاغوت في وصفه لممارسات ومرتكزات السياسة الخارجية للعديد من هذه الدول.
أبدأ هذا القسم ببناء الفكر الأصولي الإسلامي ومبادئه السياسية، وخصوصّا حول النظام العالمي، ومن ثم اتبعه بتحليل لهذا الفكر ومبادئه.
المبدأ الأول: عالمية الإسلام
يرى الأصوليون أن الله تعالى أناط بالأمة الإسلامية ريادة البشرية حتى تقودها إلى الذروة العالية الرفيعة النابعة من إرادة الله والتي شرعها الله لها.