الصفحة 79 من 565

وتتمثل هذه الذروة في ألوهية الله للجميع بلا شريك وخضوع البشرية لسنن الله كخضوع السكون لسنته الكونية. عند ذلك فقط ستكون الكرامة والعزة والرحمة والمودة والمروءة والوفرة والأمن والكرم والإيثار والعدل من مظاهر البشرية. إذ إن الإسلام يرفع الإنسان إلى مكانه الطبيعي. فالإنسان ليس بظاهرة عشوائية إنما خلقه الله كهدف نهائي لذاته ولذلك خلق كل شيء. فالإنسان هو المخدوم والأشياء هي الخادمة. فالإسلام بنى علاقته على أساس احترام الإنسان التي كفلتها المبادئ الكلية العامة للشريعة والتي تتمتع بشمولية لكل أوجه الحياة الإنسانية بدءًا بحياة الفرد، ومرورًا بارتباطات المجتمع وأسس الدولة والعلاقات الدولية [1] .

فمن هذه المبادئ عالمية المجتمع الإسلامي، بمعنى أنه مجتمع لا عنصري ولا قومي وغير قائم على الحدود الجغرافية. فهو مجتمع لكل بني البشر دون تخصيص للون وللغة أو حتى لدين أو عقيدة، فرسالة العالم الإسلامي العادلة التي جاء النبي (ص) بها، هي رسالة عبادة الله الأحد، والعدل والأخوة....

فالعدل بين الناس ونبذ النظريات الاقتصادية والنظم السياسية غير الإسلامية كالجنسية والوطنية والديمقراطية والاشتراكية وغيرها، هي من خصائص الإسلام. إذ ان رسالة الإسلام هي الدعوة إلى الله ورسوله (ص) ، والإيمان باليوم الآخر والخروج من الظلمات إلى النور ومن عبادة الناس إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام [2] .

(1) في موضوع الإلهية والإنسان وشمولية الإسلام، انظر: ياسين، مقدمة في فقه الجاهلية المعاصرة، ص141، المدرسي، الإسلام والأيدلوجيات المناوئة، إلى أين، ص47-48، وسيد قطب، نحو مجتمع إسلامي، ط6 ( بيروت: دار الشروق، 1983) ،ص69.

(2) الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص268 - 269، وقطب، المصدر نفسه، ص92 -94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت