الصفحة 81 من 565

كذلك ترى الأصولية عالمية الإسلام باعتبار أنه النظام الوحيد الذي يلبي الفطرة وحاجة الإنسان في المطلق. بهذا المعنى، فالإسلام شمولي حيث ينظم أمور الحياة كافة ويتمتع بقابلية إيجاد حلول للمشاكل المستحدثة، فالإسلام كامل متكامل، له أنظمته وحدوده وتنظيماته وعلاقاته بين الشعوب ومبادئ الحرب والسلام والحقوق الإنسانية، وتشمل القوانين الإسلامية قوانين النظام الاجتماعي المتكامل من حيث الفرد وحاجاته والأسرة وحاجاتها والمجتمع وحاجاته والدولة وحاجاتها والدول وعلاقاتها، وتهدف كل هذه القوانين فيما تهدف إليه إلى تربية الإنسان الفاضل. وعليه [1] ، على قادة العالم الإسلامي غرس الإيمان وإشعال العاطفة الدينية ونشر الدعوة. كما يجب على الدولة في ممارستها كما في تشريعاتها القيام بنشر الأخلاق القائمة على الشريعة الاسلامية أذ إن تمسك المسلمين بالأخلاق الإسلامية وعدم تخبطهم في الظلام واتباعهم تعاليم الإسلام تقودهم إلى احتلال رتبة الأستاذية في العالم من خلال دعوة العالم إلى الحق [2] .

تتطلب عالمية الإسلام من المسلمين اذًا تحمل أعباء الدعوة. فالدعوة الإسلامية فريضة واحدة على المسلمين أفرادًا وجماعات وشعوبًا { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [3] .

(1) في هذا الموضوع، انظر: المصدران نفسهما، ص101و 10 و 27-28 على التوالي، وقطب ، المصدر نفسه، ص17.

(2) في موضوع قيادة الأمة، انظر: البنا، المصدر نفسه، ص76، والندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص270- 271.

(3) القرآن الكريم، سورة آل عمران الآية 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت