الصفحة 84 من 565

فالحاكمية تتمحور حول مفهوم التوحيد الذي يشكل أحد المقومات الأساسية للعقيدة الإسلامية. ولا يعني التوحيد الخضوع لله في أمور العبادات والمعاملات بل يشمل أيضًا ذلك الخضوع لله فقط في جميع شؤون الحياة واتباع منهجه وأنظمته. فالنظام السياسي الذي يجب أن يحكم الحياة الإنسانية يتوقف في صحته وصدقيته على التفسير الشامل للمفهوم الإسلامي الكوني. ولأن التوحيد أساس وقاعدة الأمة، فهو ، عند الأصوليين يعرّف ماهية الإسلام على أنه نظام الحياة طبقًا لقواعد الطبيعة التي منحها الله والتعبير الذي يهدف إلى إيجاد النظام العام للإنسانية القائمة على توحيد الله، فغاية التوحيد إذًا هي التوصل إلى تغيير أساسي في حياة الأفراد والأمم [1] .

وهكذا تتطلب عالمية الإسلام وجزء مهم من مفهوم التوحيد عند الأصوليين معارضة أي نظام إنساني، فلسفي أو سياسي، لا يقف عند حكم الله. فالإسلام يقف كنظام فلسفي بمواجهة الكفر والإشراك، كما يقف، كنظام سياسي، بمواجهة الديمقراطية التي ترجع الحكم للفرد والشيوعية والتي ترجع الحكم للمجموع.

(1) في موضوع التوحيد، انظر: قطب، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، ص3-4؛ أبو الأعلى المودودي، نحن والحضارة الغربية ( بيروت: مؤسسة الرسالة، 1983) ، ص267 - 270، Maudoodi, Towards Understanding Islam, p. 113, and The Islamic Way of Life, pp. 21- 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت