الصفحة 85 من 565

وبهذا ينشطر المنهج والفكر والعمل إلى قسمين: ذلك المنهج الذي منحه الله وذلك الذي لم يمنحه الله. فالمتتبعون لمنهج الله ينظمون حياتهم وشؤونهم طبقًا للمنهج المستمد من عقيدة الله وهم أتباع الله. أما هؤلاء الذين يستمدون منهجهم من ملك أو أمير أو عشيرة أو شعب ما، فهؤلاء أتباع دين الملك أو الأمير أو العشيرة أو الشعب [1] . ولهذا يقسم الأصوليون العالم سياسيًا وعقائديًا إلى معسكرين أيضًا: حزب لله وحزب الشيطان. أما حزب الله فهو الذي يؤمن بتوحيد الله ويعمل بتعاليمه. أما حزب الشيطان فهو كل من لا يتبع تعاليم الله سواءً أكان ذلك فردًا أم طائفة أو شعبًا أم أمة على حد سواء. إذًا التمايز بين إنسان وآخر أو نظام وآخر هو نتاج للإيمان أو عدم الإيمان بمبدأ التوحيد: فالمؤمنون به يشكلون مجتمعًا والذين لا يؤمنون به يشكلون المجتمع الآخر. لهذا، فعلى الأمة الإسلامية أن تقوم بدعوة المجتمع الآخر، وإلا انتهت الإنسانية إلى الحرب الثالثة.

فواجب على الدعاة تعريف الناس بربهم والتسامي بهم عن جمود المادة الصماء، فليس للإسلام علاقة بما يجري على كل الأرض لأنه لا يوجد أحد يتخذ المنهج الرباني منهجًا لمجتمعه ولا يحكم الإسلام ولا شريعته [2] .

(1) في معارضة الإسلام للفلسفات والنظم غير الإسلامية، انظر: قطب: المستقبل لهذا الدين، ص12- 14، وخصائص التصور الإسلامي ومقوماته، ص212 - 215، Maudoodi, A Short, History of Revivalist Movement in Islam, pp. 5-22.

(2) في تقسيم العالم، انظر: البنا، مجموعة رسائل الشهيد، ص63 و 332 - 333؛ سيد قطب، الإسلام ومشكلات الحضارة ( القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1962) ، ص196، و Maudoodi , A Short History of Revivalist Movement in Islam., p. 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت