أما سياسيًا فقد طغت القوة والغلبة على المبادئ والمثل وسيطرت القومية والوطنية على العالم. فصراع الأيديولوجيات العالمية الرأسمالية والاشتراكية ما هو إلا صراع على القوة والغلبة، أما الشيوعية والاشتراكية فهما شكليًا من معاني الديمقراطية، لكن صراع الأنظمة في حقيقته هو صراع على المصالح، وما أنشأت هيئة الأمم المتحدة إلا لإبهام العالم بالسعي للنظر في مصلحة وخير الإنسانية، وعلاوة عن هذا فان الاقتصاد الرأسمالي والاقتصاد الماركسي مرفوضان من قبل الأصوليين لأن الأول يؤمّن الحرية على حساب العدل، والثاني يؤمّن العدل على حساب الحرية [1] .
وعليه لا يخضع الإسلام للواقع العالمي والمحلي بل يواجهه ليخضعه لتصوراته ومفاهيمه ومنهجه، فيبقى منه ما هو فطري وضروري وينبذ منه ما هو طفيلي ومؤدٍ إلى الفساد، وهكذا يواجه الإسلام اليوم جاهلية البشرية كما واجهها منذ قرون في كل زمان ومكان متسعًا للامتدادين الزماني والمكاني. فالمجتمع الجاهلي سواء في القرن السابع الميلادي أو في القرن العشرين يتمتع بنفس الصفات والخلل في العقيدة وصور الشرك المتعددة وغياب الشريعة الربانية وفساد الأخلاق.
(1) البنا، المصدر نفسه، ص337 - 355، والمدرسي، المصدر نفسه، ص52 و56 - 64.