وتعتبر الأصولية أن المجتمعات القائمة على سطح الأرض اليوم هي جميعها مجتمعات جاهلية، كما أن الدول القائمة اليوم فيها دول جاهلية، على الرغم من زعم بعضها الانتماء إلى الإسلام، لذلك يجب على الدعوة الإسلامية الدعوة إلى أصل التوحيد ولا سيما الاحتكام بالمعنى السياسي. وهذا الاحتكام هو إلى المبادئ الأساسية للإسلام لا إلى شكل من أشكال الدولة. لذلك لا ينبغي إضعاف الدعوة إلى الإسلام بسبب الخوف من الدول والأمم الغربية وتحركها ضد الحركة الإسلامية. ففي كل مؤتمر ومجتمع تقف هذه الدول والأمم ضد حقوق المسلمين وتثير الصعاب والعقبات في وجوه المسلمين ولا تتأثر إلا بمصالحها. وكل هؤلاء ينتصرون للصهيونية اليهودية لارتباطها بمصالحهم المادية [1] .
وما يقلق الأصوليين أن الأمم الشرقية وفيها الأمة الإسلامية، تقلد الحضارة الغربية وسياساتها. ويكمن الخلاف الآن بين الأمم الشرقية والغربية في أن الثانية لا تولي أمرها لغيرها. وليس هناك الآن خلاف على المبادئ والأخلاق بل على القيادة. ومنذ استقلال هذه الأمم الشرقية ظهرت جاهليتها الحقيقية وبدت أكثر قسوة وتدميرًا من المستعمرين، لذلك تفشت العصبية الدينية والسياسية، مؤدية إلى حروب وهمجيات قل نظيرها في التاريخ [2] .
أما القيادة العالمية فقد آلت إلى الغرب وخضع العالم الإسلامي للعالم الغربي علميًا وسياسيًا وصناعيًا وتجاريًا بسبب التدهور العلمي والصناعي عند المسلمين. أما الآن فأصبح العالم الإسلامي يعيش على هامش الغرب وحتى في أهم علومهم كعلوم التفسير والحديث والفقه واللغة العربية.
(1) البنا، المصدر نفسه، ص343 - 347؛ قطب، المصدر نفسه، ص195، وياسين، مقدمة في فقه الجاهلية المعاصرة، ص8، 158 و 165.
(2) الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص260 - 261.