الصفحة 90 من 565

إلا أن على المسلمين مهمة إنقاذ البشرية لا الذوبان فيها أو في أي حركة أخرى داخل وخارج العالم الإسلامي. فعلى الأمة الإسلامية بحكم الأمانة أن لا تُذل لأحد أو تُستعبد لأحد أو تخضع لجائر أو غاصب، لأن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا. فالمؤمن لا يؤمن حتى يجعل منهج الله وشريعته للحياة شريعته ولا يتخذ من عند بني الإنسان منهجًا ولا شريعة. فإذا ما فعل الإنسان ذلك كفر بألوهية الله، لأن ذلك ليس حقه. فكل من يرفض إفراد الله بالألوهية يكفر مع كل من يقرّه على ادعاء حق الألوهية لنفسه، وذلك عن طريق ادعاء التشريع من دون الله واتخاذ غير منهج الله للحياة، فالطاغوت هو كل سلطان لا يستند إلى سلطان الله وكل وضع لا يجعل شريعة الله أساسًا للحياة [1] .

فبدون الإشارة إلى الله وقوانينه يشكك الأصوليون في قدرة الإنسان على التوصل إلى تشريع عادل وعليه يجب على كل ما في الكون الخضوع للإرادة الإلهية وعلى المسلم تطبيق القانون الإلهي. لهذا لا يجوز التشريع العالمي أو المحلي لأن الإنسان ليست لديه القدرات والاستعدادات التي تؤهله لوضع منهج متكامل، لأن الإنسان لا يعرف أبعاد تصرفه ورغباته. كما أن الله عز وجل يقول: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [2] .

فالمجتمعات الجاهلية هي تلك المجتمعات التي يتجمع الناس فيها لأسباب غير الإرادة الإلهية، فقد اتخذ الإنسان له إلهًا من دون الله، فاتخذ المال والهوى والمادة والإنتاج والأرض والمشرعين له آلهة، فاغتصب اختصاص الله في التشريع واغتصب حق الألوهية على عباد الله.

(1) المصدر نفسه، ص274؛ البنا، المصدر نفسه، ص347، وقطب: نحو مجتمع إسلامي، ص5-13، والإسلام ومشكلات الحضارة، ص29-30.

(2) القرآن الكريم، سورة الجاثية الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت