فهرس الكتاب
وأما الوجه الثاني عنه:- فرواه ثلاثة خالفوا من سبق ، رووه عن شعبة عن قَتادة عن أنس عن أبي بكر موقوفًا ، وهم:
1-الثَّوري ، وهو من أوثق النَّاس وأحفظهم ، وكان من أقران شعبة - التَّهذيب (2/56) .
2-أبو داود الطيالسي البصري ، وهو ثقة حافظ من أصحاب شعبة. قال سليمان بن حرب: « كان شعبة إذا قام أملى عليهم أبو داود ما مرَّ لشعبة » . سئل أحمد عن كتب حديث شعبة قال: «كنَّا نقول وأبو داود حيٌّ: يكتب عن أبي داود ثم عن ابن وهب . أما أبو داود فللسَّماع ، وأما ابن وهب فللإتقان » ، وقال أبو مسعود بن الفُرات: « ما رأيت أحدًا أكبر في شعبة من أبي داود » - التَّهذيب (2/90و91) وجعله ابن عدي خامس أصحاب شعبة - شرح العلل (2/515) ، وقال الدَّارمي لابن معين: «قلت: فأبو داود أَحبُّ إليك فيه أو عبد الرحمن بن مهدي فقال أبو داود أعلم به . قال الدَّارمي: أبو داود أكثر رواية عن شعبة » - تاريخ الدَّارمي (107و110) .
3-وكيع بن الجراح ، وهو من أحفظ النَّاس وأثبتهم - التَّهذيب (4/311) .
ويظهر من الخلاف السَّابق أنَّ الأقرب إلى الصِّحة الوجهُ الثاني ، حيث إنَّ العدد أكثر ، والقوة أظهر .
فإذا ثبت الوقف هنا - وهو ما رجَّحه الدَّارقطنيُّ والنَّسائي - فإن شعبة من أثبت أصحاب قَتادة .
قال الدَّارمي لابن معين: شعبة أَحبُّ إليك في قَتادة أم هشام ؟ فَقال: كلاهما - تاريخ الدَّارمي (46و425) . وقال ابن محرز: « سمعت يحيى بن معين يقول: أوثق الناس في قتادة: سعيد وشعبة وهشام . قيل له: أيما أوثق في قتادة ، شعبة أو سعيد ؟ فقال: شعبة ثقة فيما حدث به ، وسعيد أكثر منه في قتادة » - رواية ابن محرز (1/115) . وقال عنه ابن مهدي في قَتادة: « أثبت » . وقال البَرْديجي: « أصح النَّاس رواية عن قَتادة: شعبة ، كان يوقف قَتادة على الحديث » .