فهرس الكتاب
قال ابن رجب: كأنَّه يعني بذلك اتصال حديث قَتادة . لأنَّ شعبة كان لا يكتب عن قَتادة إلا ما يقول فيه: حدثنا . ويسأله عن سماعه » ، وقال أحمد: «أصحاب قَتادة: شعبة وسعيد وهشام ، إلا أن شعبة لم يبلغ علم هؤلاء » - شرح العلل (2/504-508) .
أما سعيد بن أبي عَروبة فقد اختلف عليه كما اختلف على شعبة .
فعبد الوهاب بن عطاء رواه عنه موقوفًا على أبي بكر .
وعبد الوهاب صدوق له أوهام ، لازم سعيدًا ، وعرف بصحبته كما قال ابن سعد ، وقواه أبو حاتم وأبو زرعة في سعيد ، وقال الأثرم عن أحمد: « كان عالمًا بسعيد» . وأنكر أحمد على من قال بأنَّ سماعه من سعيد بن أبي عَروبة في الاختلاط ، وقال الأثرم عن أحمد: « كان عالمًا بسعيد » - التَّهذيب (2/639) . وقال ابن نمير: «كان أصحاب الحديث يقولون: « سمع منه بأخرة ، كان شبه المتروك » ، وقال ابن معين: « قلت لعبد الوهاب: سمعت من سعيد في الاختلاط ؟ قال: سمعت منه في الاختلاط وغير الاختلاط ، فلست أميِّز هذا من هذا » - شرح العلل (2/569 و570) ، في هذا تعقُّب على قول أحمد ، فلعله لم يبلغه .
وخالف عبد الوهاب في سعيد اثنان رفعا الحديث:-
1-سعيد بن عامر الضُّبعي البصري ، ثقة .
2-عُبيدة بن الأسود الكوفي ، صدوق ، وعقَّب البيهقي على روايته هذه بقوله: « كذا قال ! والمحفوظ من حديث سعيد ... » ثم ذكر رواية عبد الوهاب - الكبرى (8/452) .
وهذا الوجه الثاني عن سعيد مرجوح لأمور منها:-
1.قول أبي هلال: فقالوا لي: إن ابن أبي عَروبة يقول عن أنس - رضي الله عنه - عن أبي بكر - رضي الله عنه - ! مما يدل على اشتهار وقفه في زمن مبكر .
2.قوة عبد الوهاب في سعيد .
3.قول البيهقي السابق .
فإذا ثبت الوقف عن سعيد ،فإن روايته عن قَتادة تُعَدُّ من أقوى الرِّوايات .