فهرس الكتاب
وسأل التِّرمذي البخاريَّ عن هذا الاختلاف فقال: « [سعيد] لا يرفعه ، وهشام الدَّسْتَوائي حافظ ، ورواه يحيى القطَّان عن ابن أبي عَروبة عن قَتادة فلم يرفعه » - العلل الكبير (1/142-ترتيبه) والكبرى للبيهقي (2/415) ومنه التصويب .
وقول البخاري هنا - وكذا الدَّارقطني - ليس بالصَّريح في التَّرجيح ، فاثنان من أصحاب قَتادة الكبار يخالفون هشامًا في هذا الحديث يوجب التَّوقف في حال روايته ، خصوصًا وأن هشامًا قد اختلف عليه ، فلعل هذا اضطراب منه .
إلا أن ابن حجر فهم من كلام البخاريِّ والدَّارقطنيِّ تصحيح الحديث فحكاه عنهما في التَّلخيص (33) ، وفي ذلك نظر .
فالذي يظهر بالنَّظر في الطُّرق وكلام الشَّيخين السَّابقين هو التَّوقف في رواية هشام هذه ، وأنَّ في صحتها عن قَتادة نظر قوي ، ولو رُجِّحَ الوقفُ لما بعُد ذلك حيث إنَّ شعبة وهمامًا من أصحابه الكبار ، وقد أوقفاه ، ولم يختلف عليهما ، ورواية سعيد تسند أصل ما روياه .
الحُكْمُ عَلَيْه
الحديث صحيح عن علي - رضي الله عنه - موقوفًا . وفي رفعه نظر ، لمخالفة هشام لأصحاب قَتادة ، وللاختلاف على هشام أيضًا ، فلعل رفع الحديث خطأٌ من صنيع هشامٍ في إحدى المرَّات .
أما متن الحديث فقد صحَّ مرفوعًا من حديث أبي السَّمح - رضي الله عنه - أخرجه أبو داود في سننه (376) وصحَّحه ابن خزيمة (283) ، وقال عنه البخاريُّ: « حديث حسن » ، وذكر الحافظ له بعض الشواهد الأخرى في التَّلخيص الحبير (33) ونقل قول البزَّار: «أحسنها إسنادًا حديث عليٍ - رضي الله عنه - » ، والله أعلم .
8.الحديث الثامن
وسئل عن حديث محمد بن سعد عن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: »لأنْ يمتلئ جوف أحدكم قيحًا ... « .
فقال:
? » يرويه شعبة عن قَتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه سعد - رضي الله عنه - .