فهرس الكتاب
قال التِّرمذي عن رواية من وصله عن أبي إسحاق: « أصحُّ ، لأنَّ سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة ، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء ... ، فإن هؤلاء عندي أشبه ، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد ... » [1] .
قال ابن رجب: « والذين وصلوه جماعة ، فالظَّاهر أنهم في مجالس متعدِّدة» [2] .
وقال ابن حجر: « ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدِّث في مجالس متعدِّدة على ما أخذ عنه عرضًا في محل واحد » [3] .
ولم أقف على أمثلة واضحة أو صحيحية يمكن الجزم فيها بهذه القرينة .
وينبغي هنا التنبُّه إلى أمرين اثنين:-
1.أنه لا تقبل دعوى تعدُّد المجلس - التي يتوصل بها البعض لقبول الزيادات - إلا بدليل . أما فتح باب الاحتمالات فسهلٌ على كل أحد .
قال ابن حجر مبينًا ذلك: « فإن قيل: إذا كان الرَّاوي ثقة ، فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادين عند شيخه حدَّث بأحدهما مرويًا وبالآخر من رأيه [4] .
قلنا: هذا التَّجويز لا ننكره ، لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظَّنِّ وللحفَّاظ طريق معروفة في الرُّجوع إلى القرائن في مثل هذا ، وإنما يعوَّل في ذلك على النُّقَّاد المطَّلعين منهم » [5] .
وقال أيضًا: « إذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التَّعدُّد ... » [6] . وقال أيضًا: « فإن أمكن الجمع بالحمل على التَّعدُّد مع بعده وإلا فالصَّحيح الأول » [7] .
2.أنَّ اضَّطراب الرَّاوي وتردُّده في ذكر الزِّيادة - مثلًا - في عدَّة مجالس مما يوجب التَّوقف في صحتها وقبولها منه ، لا في ثبوتها عنه . وفرق بين الأمرين .
4)سعة رواية المختلف عليه
(1) المصدر السابق والكفاية للخطيب (ص254) .
(2) شرح العلل (1/425) .
(3) النكت لابن حجر (2/607) .
(4) في الأصل: مرارًا ، ولا معنى لها .
(5) النكت لابن حجر (2/876) .
(6) فتح الباري (11/737) .
(7) العجاب (ص273) .