فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 433

قال التِّرمذي عن رواية من وصله عن أبي إسحاق: « أصحُّ ، لأنَّ سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة ، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء ... ، فإن هؤلاء عندي أشبه ، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد ... » [1] .

قال ابن رجب: « والذين وصلوه جماعة ، فالظَّاهر أنهم في مجالس متعدِّدة» [2] .

وقال ابن حجر: « ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدِّث في مجالس متعدِّدة على ما أخذ عنه عرضًا في محل واحد » [3] .

ولم أقف على أمثلة واضحة أو صحيحية يمكن الجزم فيها بهذه القرينة .

وينبغي هنا التنبُّه إلى أمرين اثنين:-

1.أنه لا تقبل دعوى تعدُّد المجلس - التي يتوصل بها البعض لقبول الزيادات - إلا بدليل . أما فتح باب الاحتمالات فسهلٌ على كل أحد .

قال ابن حجر مبينًا ذلك: « فإن قيل: إذا كان الرَّاوي ثقة ، فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادين عند شيخه حدَّث بأحدهما مرويًا وبالآخر من رأيه [4] .

قلنا: هذا التَّجويز لا ننكره ، لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظَّنِّ وللحفَّاظ طريق معروفة في الرُّجوع إلى القرائن في مثل هذا ، وإنما يعوَّل في ذلك على النُّقَّاد المطَّلعين منهم » [5] .

وقال أيضًا: « إذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التَّعدُّد ... » [6] . وقال أيضًا: « فإن أمكن الجمع بالحمل على التَّعدُّد مع بعده وإلا فالصَّحيح الأول » [7] .

2.أنَّ اضَّطراب الرَّاوي وتردُّده في ذكر الزِّيادة - مثلًا - في عدَّة مجالس مما يوجب التَّوقف في صحتها وقبولها منه ، لا في ثبوتها عنه . وفرق بين الأمرين .

4)سعة رواية المختلف عليه

(1) المصدر السابق والكفاية للخطيب (ص254) .

(2) شرح العلل (1/425) .

(3) النكت لابن حجر (2/607) .

(4) في الأصل: مرارًا ، ولا معنى لها .

(5) النكت لابن حجر (2/876) .

(6) فتح الباري (11/737) .

(7) العجاب (ص273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت