فهرس الكتاب
ومعنى ذلك أن يُختلف على راوٍ كثير الرِّواية واسع الحفظ - كقَتادة والزهري ونحوهما - على وجهين من قِبَلِ أصحابه الثِّقات ، فيقبل الوجهان عنه لأجل هذا الأمر.
ولا يعني هذا عدم التَّرجيح لأنه هو الأصل كما سبق [1] .
ومن أمثلته ما تقدَّم قبلُ في قرينة الحفظ [2] ، والخلاف في حديث ميمونة رضي الله عنها .
ومن ذلك أيضًا قول ابن حجر: « ... الزُّهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ، ولا يلزم من ذلك اطَّراده في كل من اختلف عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزُّهري في كثرة الحديث والشُّيوخ » [3] .
وقال أبو حاتم: « كان أبو إسحاق واسع الحديث ، يحتمل أن يكون سمع من أبي بصير ، وسمع من ابن أبي بصير عن أبي بصير ، وسمع من العيزار عن أبي بصير ... » . بينما ضعَّف أبو زرعة الوجه الأخير فقط عنه [4] .
وقال أبو حاتم أيضًا: « وفي حديث قَتادة مثل ذا كثير ، يحدِّث بالحديث عن جماعة ... » [5] .
5)شُذُوذُ السَّنَدِ
ومعنى ذلك أن يُروى الحديث بوجه قد عرف أنه خطأ ، ولا يصحُّ حديث بهذا الإسناد .
ويعرف ذلك بأمرين هما:-
1.الاستقراء ، وهو لحفَّاظ الحديث السَّابقين يسير .
2.تنصيص علماء الحديث على ذلك .
ومن ذلك قول أبي حاتم: « عكرمة عن أنس ليس له نظام » [6] .
وقول البَرْديجي عن سلسلة: قَتادة عن الحسن عن أنس: « لا يثبت منها حديث أصلًا من رواية الثِّقات » وقال عن سلسلة: قَتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: « هذه الأحاديث كلها معلولة » وقال ابن المديني عن سلسلة: يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: « لم يصحَّ منها شيء مسند بهذا الإسناد » [7] .
(1) (ص3) .
(2) (ص3) .
(3) الفتح (13/18) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/102) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (1/236) .
(6) العلل لابن أَبي حاتم (1/273) .
(7) شرح العلل (2/732-733) وإكمال مغلطاي (12/320) .