فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 433

وقال أيضًا: « هذا الحديث ليس هو في كتاب أبي صالح عن الليث ، نظرت في أصل الليث ، وليس فيه هذا الحديث » [1] .

وكذلك قال الدَّارقطني: « ولا يثبت هذا الحديث ، لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات » [2] .

7)مخالفة الرَّاوي لما روى

وليس المراد هنا ما يذكره الأصوليون ، بل إن حفَّاظ الحديث قد يعلُّون الحديث المرفوع - من جهة الثبوت لا الدلالة - إذا ورد عن الرَّاوي نفسه ما يدلُّ على وهم الرفع أو على مخالفته الصريحة ، سواء اختلف في رواية الرفع أم لا .

قال ابن رجب [3] مبينًا ذلك: « قاعدة: في تضعيف حديث الرَّاوي إذا روى ما يخالف رأيه . قد ضَعَّفَ الإمام أحمد وأكثر الحفَّاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا » ، ثم ذكر أمثلة لذلك ومنها: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن امرأة رفعت صبيًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: ألهذا حج ؟ قال نعم ، ولك أجر . فقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير الاختلاف على إبراهيم ابن عقبة والثوري في وصله وإرساله . ثم قال: « أخشى أن يكون هذا مرسلًا في الأصل ... » ثم ذكر رواية أبي ظبيان وابي السفر عن ابن عباس قال: « أيما صبي حج ثم أدرك فعليه الحج » قال البخاري عَقِبَه: « وهذا المعروف عن ابن عباس » [4] .

فرجح البخاري الإرسال للاختلاف فيه ، وجعل الموقوف المخالف قرينة على ترجيحه لا سببًا وحيدًا لذلك .

ومن المعلوم أن الرِّواية مقدَّمة على الرأي المجرَّد إذا ثبتا جميعًا . ولكن الحفَّاظ جعلوا مخالفة الرَّاوي لما روى ، قرينةً على وهم الرِّواية لا مُقَدَّمَةً عليها ، وفرق بين الأمرين واضح ، هذا مع ما قد يحتفُّ بالطُّرق من قرائن أخرى يتبين بها الصَّواب .

(1) العلل لابن أَبي حاتم (2/353) .

(2) العلل (5/346) .

(3) شرح العلل (2/796) .

(4) التاريخ الكبير (1/198-199) ، والمرفوع أخرجه مسلم في صحيحه (1336) وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت