فهرس الكتاب
ومن الأمثلة على ذلك مما قد تخفى مخالفته ، ما رواه مجاهد عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب: « قل يا أيها الكافرون » ، و « قل هو الله أحد » [1] .
قال مسلم معِلًا هذه الرِّواية: « وهذا الخبَرُ وهمٌ عن ابن عمر . والدليل على ذلك الرِّوايات الثابتة عن ابن عمر أنه ذكر ما حفظ عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من تطوع صلاته بالليل والنهار ، فذكر عشر ركعات ، ثم قال: « وركعتي الفجر ، أخبرتني حفصة ...» قال مسلم: « فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة قراءته فيها ؟ ثم يخبر أنه حفظ الركعتين من حفصة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - » [2] .
وبنحو هذا أعلَّ أبو حاتم الرَّازي أَيْضًَا [3] .
وكذا أعلَّ البخاري حديث أبي هريرة مرفوعًا: « من استقاء فقد أفطر » [4] ، بأنه قد روي عن أبي هريرة أنه كان لا يرى القيء يفطر الصائم [5] .
بل ربَّما أعلَّ الحفَّاظ رواية مختلفًا فيها بقرينةِ مخالفةِ التَّابعيِّ لما روى ، كما أعلَّ الدَّارقطني حديث أبي هريرة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كره السَّدل .
قال الدَّارقطني: « وروي هذا الحديث عن عطاء عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا . وفي رفعه نظر ، لأن ابن جريج روى عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يسدل في الصَّلاة » [6] .
(1) أخرجه ابن أَبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة / باب ما يقرأ فيهما (2/50) ومسلم في التمييز (ص207) .
(2) التمييز (ص208) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/118) .
(4) التاريخ الكبير (1/91-92) .
(5) العلل الكبير للترمذي (1/343-ترتيبه) .
(6) العلل (8/338) .