فهرس الكتاب
أما في السند فمن ذلك قول ابن حجر مرجحًا لرواية: « وهذا يشعر بأن من قال: عن أبيه عن جده سلك الجادة ، وإلا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ، ويكتفي فيه بحديث مرسل » [1] .
ومثل قول ابن حجر هنا قول أبي حاتم: « لو كان عند قيس عن المغيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر موقوف » [2] .
ومن أمثلة الترجيح بورود تفصيل في رواية دون أخرى قول الدَّارقُطني: «والصحيح قول من فصله » [3] .
وقال أيضًا: « وحديثهما أولى بالصواب ، لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره » [4] .
9)التفرد
وهذه القرينة لا تَرِدُ في الاختلاف بين الرُّواة ، بل تَرِدُ في الحديث الفرد الواحد الذي لا طرق له أخرى . ومن أكثر الحفَّاظ تعليلًا بها الإمام البخاري ، فهو كثيْرًا ما يقول في كتبه: « لا يتابع عليه » [5] مع عدم ذكر أي اختلاف على الرُّواة .
وأشدُّ ما يكون ضعفُ ذلك إذا تفرد صدوق أو نحوه عن حافظ كبيْر - كالزُّهري ومالك - له أصحاب كثيرون يحملون حديثه ولا يروون ما روى - ما تتوفر الهمم والدواعي على رواية ما رواه ، فإن الحفَّاظ - غالبًا - ما يردُّون هذه الرِّواية ويعلُّونها بالتَّفرد .
فمن ذلك قول أحمد في حديث: « أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم » [6] .
وقال ابن معين: « هذا وهم ، لو كان هذا هكذا لحدَّث به الناس جميعًا عن سفيان » [7] .
ومن شواهد ذلك أيضًا قول أبي حاتم في حديث رواه إسماعيل بن رجاء: « أين كان الثوريُّ وشعبة عن هذا الحديث » [8] .
(1) الفتح (9/476) ، كتاب الطلاق / باب 9 .
(2) العلل لابن أبي حاتم (1/136) .
(3) العلل (5/131) .
(4) العلل (6/184) .
(5) من ذلك في تاريخه الكبير (1/110و127و139) .
(6) المنتخب من علل الخلال (137) .
(7) رواية الدوري (1671) .
(8) العلل لابن أَبي حاتم (1/92) .