فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 433

وقال أيضًا: « فلو كان هذا الحديث عن الحرِّ كان أول ما يسأل عنه ، فأين كان هؤلاء الحفَّاظ عنه » [1] .

وقال أيضًا: « ولو كان هذا الحديث عند شعبة كان أول ما يسأل عن هذا الحديث » [2] .

ومن شواهد الصريحة في ذلك قول أبي حاتم عن حديث رواه قُرَّان بن تمَّام عن أيمن بن نابل ... قال: « لم يروِ هذا الحديث عن أيمن إلا قُرَّان ، ولا أراه محفوظًا ، أين كان أصحاب أيمن بن نابل عن هذا الحديث » [3] .

قال ذلك وأيمن ليس بالمشهور المكثر . فكيف إذا تفرد راوٍ مختلف فيه ، عن مثل الزهري وقَتادة ونحوهما من الحفَّاظ المكثرين ، فكلام أبي حاتم وغيره فيه من باب أولى .

وقد يقبل التفرد لسبب آخر .

قال ابن رجب: « مما يستدل به الأئمة كثيرًا على صحة رواية من انفرد بالإسناد ، إذا روى الحديث بالإسناد الذي روى به الجماعة » [4] .

10)غرابة المتن

ومعنى هذا أن يكون في لفظ الحديث من الغرابة ما تجعل كونه مرفوعًا بعيدًا ، حيث إنَّ حفَّاظ الحديث لكثرة ممارستهم لهذا العلم ، تكون لديهم ملكة قوية في فقه المتون وعادة النصوص النبوية لفظًا ومعنىً .

ومن شواهد ذلك حديث أبي هريرة مرفوعًا: « إنَّما سمِّي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة » [5] ، أرسله معمر ووصله غيْره ، فأعله أبو حاتم الرَّازي بقوله: « حديث معمر عندي أشبه ، لأنه لا يحتمل أن يكون عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوع » [6] .

(1) العلل لابن أَبي حاتم (2/392) .

(2) العلل لابن أَبي حاتم (2/401) .

(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/296) .

(4) شرح العلل (2/720) .

(5) أخرجه البخاري في الكبير (1/201) والبزار في مسنده (2215) من حديث عبد الله بن الزبير .

(6) العلل لابن أَبي حاتم (1/275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت