فهرس الكتاب
وفي حديث ابن عباس مرفوعًا: « خير الجيوش أربعة آلاف ... » [1] ، قال أبو حاتم: « مرسل أشبه ، لا يحتمل هذا الكلام [أن] يكون كلام النَّبي - صلى الله عليه وسلم - » [2] .
وقال أيضًا في حديثٍ: « ولا أحسبه إلا وهم ، يشبه كلام الزُّهري » [3] .
ومن هذا الباب أن يكون المتن مما يشتهر مثله عند رواة بلده ، فيأتي من بلد آخر ، فيستغرب من هذه الحيثية ، أن كيف لم يروه أهله ، وهم أولى به .
فقد قال قتادة: إن إنسانًا وقع في بئر زمزم ، فمات ، فأمر ابن عباس بالعيون فسُدَّت ، وأن ينزح الماء . قال ابن عيينة عقبه: ولا يعرف أهل مكة هذا الحديث ، وإنما جاء من قِبَلِ العراق [4] .
وهذا المبحث إنما يقدر عليه من عاش مع الحديث وعلله وطرقه وألفاظ رواته السنين الطويلة مع ملازمة أهل الفهم به والعكوف عليه ، فيصير لديهم ملكة لا يعبر عنها بأمر سوى ما يهجم على قلوبهم ويسبق على ألسنتهم .
11)اختلاف ألفاظ الروايتين
ومن أمثلته الاختلاف على قَتادة - على وجهين - في حديث ، فسأل ابن أبي حاتم أباه عن الراجح فقال: « الحديثان عندي صحيحان ، لأنَّ ألفاظهما مختلفة » [5] .
12)اضطراب إحدى الروايتين
وأصل ذلك أن الاضِّطراب مما يوهن الرِّواية وإن لم يستلزم القدح فيها بالكلية
فإذا رُوِيَ حديثٌ عن قَتادة - مثلًا - ورواه عنه سعيد بن أبي عَروبة وهشام الدَّسْتَوائي ، واختلف على سعيد بن أبي عَروبة ، فإن جانب هشام الدَّسْتَوائي هنا أقوى من هذه الحيثية فيقدم لذلك .
وإذا كان الاختلاف عليه قد وصل إلى حدِّ الاضِّطراب فإن روايته مرجوحة قولًا واحدًا كما هو معلوم .
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1555) وأعله بالإرسال .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/347) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/380) .
(4) تاريخ ابن أبي خيثمة (424-المكيون) .
(5) العلل (2/442) .