فهرس الكتاب
قال أبو حاتم: « أنا إلى حديث الشَّعبي بلا عروة أميل ، إذ كان للشَّعبي أصلٌ في المسح » [1] .
وقال أبو حاتم في حديث اختلف في ذكر أبي رافع فيه ، فاحتج برواية أخرى موقوفة خارجة عن ذلك الخلاف بقوله: « كان حديث أبي رافع - رضي الله عنه - أشبه ، لأن حميد الطويل رواه عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى - رضي الله عنه - موقوفًا » ، ووافقه أبو زرعة على ذلك [2] .
وقال أبو حاتم أيضًا: « حديث موسى أشبه ، لأن الحديث يروى عن سعيد من طرق شتَّى ، ولا يعرف عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا شيء » [3] .
ويشبه هذا ترجيح العلماء رواية على أخرى بحجة أن هذا السند قد روي به أحاديث أخرى ، لم تصل إلى درجة سلوك الجادة .
14)وجود رواية تجمع الوجهين المختلفين
ومعنى ذلك أن يختلف على راوٍ في حديث على وجهين - سواء أمكن التَّرجيح بينهما أم لم يمكن - ونجد رواية أخرى تجمع الوجهين جميعًا عن الشَّيخ نفسه. فتكون هذه قرينة على صحة الوجهين عن ذلك الشَّيخ .
ومن شواهد ذلك قول أبي حاتم: « لولا أن ابن الهاد جمع الحديثين ، لكنا نحكم لهؤلاء الذين يروونه » [4] .
وقال التِّرمذي: « سألت أبا زرعة عن هذين الحديثين ، أيهما أصح ؟ حديث أنس أو حديث أبي سعيد ؟ فقال: كلاهما صحيح ، وقد رواهما عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه الحديثين جميعًا . وسألت محمدًا ، فقال مثله » [5] .
وقال الترمذي أيضًا بعد حديثٍ: « وكلا الوجهين صحيح ، لأن إسرائيل جمعهما » [6] .
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/13) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/234) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (2/366) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/133و193) .
(5) العلل الكبير (1/400-ترتيبه) .
(6) الجامع (1105) .