الصفحة 11 من 40

ويؤكِّد هذا المعنى ما رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال في هذا اليوم:"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فُرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا اللهُ له، فالناس لنا فيه تَبَعٌ: اليهود غدًا، والنصارى بعدَ غدٍ" [1] .

وإذا كان اليهود بأنفسهم هم الذين اختاروا هذا اليوم، ورفضوا اليوم الذي جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام، فإنَّ المنطق السليم يقتضي منهم أن يلتزموا بما اختاروه لأنفسهم. فهل فعلوا ذلك؟.

تجيبنا الآيات القرآنية على ذلك؛ فبعد أنْ جعل الله لهم هذا اليوم، ووافقهم عليه، شدد عليهم فيه، فحرم عليهم فيه الاعتداء والعمل، وأخذ منهم العهد على ذلك، كما قال: { وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } [النساء: 154] .

ويخبرنا القرآن أنَّ اليهود لم يلتزموا بهذا الميثاق الغليظ الذي أخذه الله عليهم، فيقول: { وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } [البقرة: 65] . ثم يفصّل القرآن في موضعٍٍ آخر الحادثة التي وقع من اليهود فيها اعتداء على حرمة هذا اليوم ، فيقول: { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } إلى قوله: { فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } [الأعراف: 163- 166] .

(1) البخاري، محمد بن إسماعيل: الصحيح مع الفتح، (بيروت: دار الفكر، 1416هـ/1996م) ، ج3، ص4، كتاب الجمعة ، باب رقم 1، حديث رقم 876.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت