وفي هذا اليوم حدثت أمور عظيمة، أخبر بوقوعها الذي لا ينطق عن الهوى، فقال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه أُدخل الجنَّة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» [1] .
وفي الإخبار عن وقوع الأمور العظام فيه، واختصاصها به دون سائر الأيام، حضّ على الاستكثار من الطاعات فيه، وزجر عن مواقعة المعاصي [2] .
إلى غير ذلك من الخصائص والفضائل العديدة لهذا اليوم، التي ألفت فيها الكتب والمصنفات.
2.يوم السبت
أصل السبت في اللغة: قَطْعُ العمل، ومنه سَبَت السَير: قَطَعَه، وسَبتَ شَعره: حَلَقه، وإنما سُميَ السابع من أيام الأسبوع سبتًا؛ لأنَّ الله تعالى ابتدأ الخلق فيه، وقطع فيه بعض خلق الأرض. وقيل: لأنَّ الله أمرَ فيه بني إسرائيل بقطع الأعمال وتركها [3] .
والسبت في اللغة العبرية هو (شَفات) بمعنى الرّاحة [4] . فاليهود يعتقدون أنَّ الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام واستراح في اليوم السابع [5] .
(1) مسلم: الصحيح، كتاب الجمعة، باب رقم 5، حديث رقم 854، ج2، ص490.
(2) انظر: الباجي، سليمان: المنتقى شرح موطأ الإمام مالك، (بدون معلومات نشر) ، ج1، ص201.
(3) انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (سَبَتَ) ، ج2، ص38. الأنباري، محمد بن القاسم: الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق: حاتم الضامن، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1) ، ج2، ص137.
(4) انظر: كمال، ربحي: المعجم الحديث، عبري - عربي، (بيروت: دار العلم للملايين، ط1، 1975م) ، ص 466. أبو عيسى، أمين: القاموس العملي، عبري- عربي، (عَمان: دار الجليل، 1995م) ، ص246.
(5) جاء في التوراة:"وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل. وبارك الله اليوم السابع وقدّسه. لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقًا". انظر: (الكتاب المقدس) ، العهد القديم، سفر التكوين، الإصحاح الثاني.