الصفحة 12 من 43

وأبو عمر يوسف بن البر النمري القطبي (ت463هـ ) قال: ( هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس وضلت به نابتة جاهلة لاتدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته ، وثبتت في العلم أمانته، وبانت ثقته وعنايته بالعلم ، لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته علي طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر، وأمّا من لم تثبت إمامته ولا عرف عدالته ، ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته ، فإنه ينظر فيما اتفق أهل العلم عليه ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه والدليل ، على أنه لايقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إمامًا في الدين قول أحد من الطاغين ، أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عباس ومالك بن دينار وأبو حازم، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه، وقد حمل بعضهم على بعض السيف تأويلًا واجتهادًا لا يلزم تقليدهم في شيء من دون برهان ولا حجة توجبه [1] . وعبد الله بن وهب بن مسلم المصري( ت197هـ ) قال: ( لا يجوز شهادة القارئ على القارئ - يعني العلماء - لأنهم أشد الناس تحاسدًا وتباغضًا ، وقاله سفيان الثوري ومالك بن دينار [2] .

(1) انظر: المصدر السابق ص 442.

(2) انظر: تاج الدين السبكي ( قاعدة في الجرح والتعديل - ضمن أربعة رسائل في علوم الحديث، ص

(15- 16) تحقيق عبد الفتاح أبو غدة - مكتبة الرشد الخامسة 1984م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت