وقال أحمد بن صالح المصري (ت284هـ) : قلت لابن وهب: ما كان مالك يقول في ابن سمعان - يعني عبد الله بن زياد بن سمعان - قال: ( لا يقبل قول بعضهم في بعض [1] .قلت: وإن كان ابن سمعان من معاصري الإمام مالك إلا أن كلام الإمام مالك فيه كان بحجة، بدليل أن العلماء مجمعون على ترك حديثه وكذّبه غير واحد منهم [2] .
وأبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت748هـ) وله كلام كثير في هذا المعنى منثور في ثنايا التراجم، من ذلك ما ذكره في ترجمة أحمد بن عبد الله أبي نعيم الأصبهاني الحافظ (ت430هـ ) قال: ( وكلام ابن مندة في أبي نعيم فظيع لا أحب حكايته ولا أقبل قول كل منهما في الآخر بل هما عندي مقبولان، لا أعلم لهما ذنبًا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها، قرأت بخط يوسف ابن أحمد الشيرازي الحافظ، رأيت بخط ابن طاهر المقدسي يقول أسخن الله عين أبي نعيم، يتكلم في أبي عبد الله بن مندة وقد أجمع الناس على إمامته، وسكت عن لاحق وقد أجمع الناس على أنه كذّاب، قلت: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، ما ينجو منه إلا من عصم الله، ما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم [3] .
وقال في ترجمة أبي عبدالله محمد بن حاتم بن ميمون السمين (ت 316هـ) : ( وذكره أبو حفص الفلاس فقال: ليس بشيء، قلت: هذا من كلام الأقران الذي لا يسمع له فإن الرجل ثبت حجة ) [4] .
وقال في ترجمة أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني الحافظ
(1) انظر: تهذيب التهذيب 5/220.
(2) انظر: الامصدر السابق 5/219/-221.
(3) انظر: ميزان الإعتدال 1/ 111.
(4) انظر: محمد بن أحمد الذهبي ( سير أعلام النبلاء 11/451) مؤسسة الرسالة - بيروت ط الرابعة،
1986م.