أقول أن القضية ليست قضية رد بأسلوب إنشائي يأخذ المعنى دون الإعراب، فإذا كان الإعراب يخدم المعنى ويقويه فنعتمد على الإعراب، وإذا كان إعراب"لا"زائدة بالمعنى الموجود عند علماء العربية والتفسير يفسر المقصود الذي أراده الله عندها نردها إلى ما يتوافق مع ظاهر مراد الله، فأما أن نرد بأسلوب إنشائي بعيد عن الصنعة الإعرابية التي ما وجدت إلا لخدمة كتاب الله وسنة رسوله. والآن سأورد رد العلماء وتوضيحهم لهذه الآية، أو لمعنى"لا"في هذه الآية وغيرها من الآيات التي في آل عمران والحديد والأحزاب والحشر وجود"لا"بعد كي وكلها متشابهة، قال أبو حيان (128) : فقيل"لا"زائدة، لأنه لا يترتب على الاغتمام انتفاء الحزن، فالمعنى على أنه غمهم ليحزنهم عقوبة لهم على تركهم مواقعهم، قاله أبو البقاء وغيره. وتكون كهي في قوله تعالى"لئلا يعلم أهل الكتاب"الحديد29]، إذ تقديره لأن يعلم ويكون أعلمهم تبكيتًا لهم، وزجرًا أن يعودوا لمثله، والجمهور على أن"لا"ثابتة على معناها من النفي، واختلفوا في تعليل الإثابة بانتفاء الحزن على ما ذكر قال الزمخشري: (129) "لكيلا تحزنوا"لتتمرنوا على تجرع الغموم وتضروا باحتمال الشدائد، فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع، ولا على مصيب من المضار، فجعل العلة في الحقيقة ثبوتية، وهي التمرن على تجرع الغموم، والاعتياد لاحتمال الشدائد، ورتب على ذلك انتفاء الحزن.
واكتفى بهذا القدر من الآيات التي تضمنت"لا"الزائدة وأود أن ألفت النظر إلى فكرة ذكرها الدكتور فضل في أن ما وضع للتأكيد لا يسمى زائدًا قال