130): وهنا قضية لابد من الإشارة إليها والتنبيه عليها، وهي أننا لابد أن نفرق بين ما يصلح لأن يكون تأكيدًا وبين ما لا يصلح، فإذا كانت الكلمة أو الحرف مستعملًا في التوكيد فلا ينبغي أن يوصف بالزيادة أو بالإقحام، لذلك لم نسمع أحدًا يقول في قوله تعالى:"كلا لينبذن في الحطمة"إن النون هنا زائدة، بل قالوا: إن النون هنا للتوكيد. وكذلك اللام، وقد وسوف والقسم - وأما وألاّ - إلى غير ذلك من حروف التوكيد لم يقولوا عنها إنها زائدة. انتهى كلامه بشيء من الاختصار.
أقول أصلح الله الدكتور فضل: إن كلمة الزائدة والزيادة والإقحام كلها معان تفيد التوكيد، كما أن نون التوكيد تفيد التوكيد، كذلك هذه الحروف الزائدة التي ذكرناها في طيات هذا البحث كلها أما تفيد توكيد نفي أو توكيد إثبات.. لكن هذه لها مكان وتلك لها مكان آخر، فلا يعقل أن نستعمل نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة بعد ما أو لما أو إن أو الكاف وإلا أين عبقرية اللغة والإعجاز القرآني، وإلا لكان الأمر متروكًا للمزاج والهوى، وليس للقواعد الصارمة الدقيقة المستنبطة ابتداء من هذا الكتاب الكريم، فلا يعقل أن يرد القول جزافًا، فهذه الحروف التي تسمى توكيدًا قد تستعمل في مكان لا يصلح أن يستعمل غيرها في هذا المكان، ولذلك لا ضَيْر من أن تكون هناك حروف زائدة تفيد معنى التوكيد في كتاب الله، بل إنها جاءت لخدمة المعنى من جهة والغرض البلاغي من جهة أخرى، وللجمال الفني من جهة ثالثة، والعذوبة اللفظية من جهة رابعة وإلى آخره ...
حرف"ما"
قال المالقي في رصف المباني (131) :
الموضع الثالث: أن تكون زائدة، وأنواعها في هذا الموضع تنحصر في أربعة أقسام:
قسم يكون دخولها كخروجها (وهذا لا يصح في كتاب الله عز وجل) وقسم يلزم في اللفظ، وقسم تكف عن عمل ما تدخل عليه، وقسم توطئ لدخول ما تتصل به للدخول على ما يكن له دخول عليه.
وتقع ما بعد إذا الظرفية وهي جائزة قياسًا قال الشاعر (132) :