وكذلك تزاد بعد أداة الشرط جازمة كانت كما في قوله تعالى (150) :"وإما تخافن"قال المرادي (151) : وزيادتها بعد"إن"الشرطية و"إذا"كثير، وقد ورد ذلك الكثير في الكتاب العزيز إلى جانب ما ذكر من الآيات كقوله تعالى (152) :"وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك""وإما تخافن من قوم خيانة"وسأورد آراء بعض المفسرين والعلماء، قال أبو جعفر النحاس (153) : شرط ودخلت النون توكيد، وصلح ذلك في الخبر لما دخلت"ما"هذا قول البصريين، وكذلك ذهب إلى ذلك القرطبي في تفسيره بقوله (154) : شرطه وجوابه ودخلت النون توكيدًا لما دخلت عليه"ما"هذا قول البصريين.
حرف"مِنْ"
قال المرادي في الجنى (155) : وأما الزائدة ففيها حالتان:
الأولى: أن يكون دخولها في الكلام كخروجها، (وهذا يتعارض) مع كونها تسمى زائدة كما قال: وتسمى الزائدة لتوكيد الاستغراق.
والثانية: أن تكون زائدة لتفيد التنصيص على العموم، وتسمى الزائدة لاستغراق الجنس، وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي، نحو قوله تعالى (156) :"وما لكم من إله غيره".
وذكر ابن هشام (157) من معانيها ما ذكره المرادي ثم قال وشرط زيادتها ثلاثة أمور.
أحدها: تقدم نفي أو نهي أو استفهام بهل، نحو قوله تعالى: (158) "وما تسقط من ورقة إلا يعلمها"وقوله تعالى (159) :"ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت"وقوله تعالى"فارجع البصر هل ترى من فطور"قال المرادي (160) وأعلم أن سيبويه وجمهور البصريين لا يجيزون زيادتها إلا بشرطين:
الأول: أن يكون ما قبلها غير موجب ونعني بغير الموجب النفي نحو"مالكم من إله غيره"و"هل من خالق غير الله".